(العلمانية، الإصلاح، التقدمية، العقلانية) .
فمصطلح العلمانية (Secularism) الذي حقيقته فصل الدين عن الحياة نسب إلى (العلم) أو إلى (العالم) ؛ ليكون مقبولًا في النفوس.
ولكن مهما بدلت الألفاظ، وحسنت العبارات فلن تغير من الحقائق شيئًا.
قال ابن القيم - رحمه الله: (ولو أوجب تبديل الأسماء والصور تبدل الأحكام والحقائق لفسدت؛ الديانات، وبدلت الشرائع، واضمحل الإسلام، وأي شيء نَفَع المشركين تسميتُهم أصنامهم آلهة وليس فيها شيء من صفات الإلهية وحقيقتها) (1) .
وفي الجملة فثم تلازم بين هذين المحورين إذ أن التلبيس على الناس قائم على تشويه الحق، وتحسين الباطل، وهما متقابلان، فما من مشوه للحق إلا وهو محتاج لتحسين ضده، ولذلك تجد المنفرين من الالتزام بالإسلام بإطلاق اسم (الأصولية) أو (التطرف) على أهل الحق يقابلون ذلك بإطلاق مصطلحات (الاستنارة) و (العقلانية) و (التقدمية) على المتحللين من أحكام الإسلام.
وهنا يحسن التأكيد على أن ثم علاقة بين واقع الأمة، وبين اهتمامها بالألفاظ الشرعية، والمصطلحات العلمية الإسلامية، فحيث كانت الأمة الإسلامية عزيزة قوية مهابة الجانب، كانت الألفاظ الشرعية هي السائدة، وإليها المردُّ عند الاختلاف، وحيث كانت الأمة واقعة تحت سلطان أعدائها مقهورة مغلوبة تجد الألفاظ الشرعية مهجورة منبوذة، ومصطلحات الأعداء تتلقف ويتهافت عليها أبناء الأمة، ويعدون التلفظ بها، والأخذ بما تعنيه من مدلولات وترديد تلك العبارات عين التقدم والتحضر (2) .
ولو نظرت في التأريخ الإسلامي، لوجدت الألفاظ الشرعية تصيبها الغربة، حيث كانت غربة الدين، ولا تكاد تجد على مر العصور مثل غربة الحقائق، والألفاظ