ويكون مراد الشارع خلاف ذلك.
قال ابن تيمية - رحمه الله: (ومن لم يعرف لغة الصحابة التي كانوا يتخاطبون بها، ويخاطبهم بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعادتهم في الكلام، وإلا حرَّف الكلم عن مواضعه. فإن كثيرا من الناس ينشأ على اصطلاح قومه وعادتهم في الألفاظ، ثم يجد تلك الألفاظ في كلام الله أو رسوله أو الصحابة، فيظن أن مراد الله أو رسوله أو الصحابة بتلك الألفاظ ما يريده بذلك أهل عادته واصطلاحه، ويكون مراد الله، ورسوله، والصحابة خلاف ذلك) (1) .
وهذا الأمر اتضح وضوحًا تامًا في العصر الحديث؛ لما للإعلام من أثر في تغيير المصطلحات بكثرة استعمالها مرادًا بها معان غير المعاني التي كانت لها أصلًا.
وإذا كان البحث بصدد قضية مبناها على المصطلح يحسن أن أبدأ ببعض المقدمات:
الاصطلاح لغة: قال ابن فارس - رحمه الله: (صلح: الصاد واللام والحاء أصلٌ واحدٌ يدل على خلاف الفساد) (2) .
تعريف الاصطلاح اصطلاحًا:
قال أبو البقاء الكفوي - رحمه الله: (الاصطلاح: إخراج الشيء عن المعنى اللغوي إلى معنى آخر؛ لبيان المراد .... ويستعمل الاصطلاح غالبًا في العلم الذي تحصل معلوماته بالنظر والاستدلال) (3) .
قال الجرجاني - رحمه الله: (الاصطلاح: عبارة عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسم ما ينقله عن موضعه الأول) (4) .
وأما المصطلح فهو: (اللفظ أو الرمز اللغوي الذي يستخدم للدلالة على مفهوم علمي، أو عملي، أو فني أو أي عمل ذي طبيعة خاصة) (5) .
ثانيًا: استخدام المصطلحات في الصراع الحضاري:
لقد أصبحت المصطلحات أدوات في الصراع الحضاري والفكري بين الأمم، وفي داخل الأمة الواحدة، إذ يهتم أعداء أي مبدأ أو فكر في صراعهم مع المبادئ