الأخرى بالألفاظ والمصطلحات، وحين يكون القوم يعادون الحق فإنهم يحرفون الألفاظ والمعاني، ويغيبون القول الحقَّ فيها.
وإنما كان المصطلح أداة في الصراع؛ لأنه الوعاء المعبر عن العقيدة، أو الفكر، أو الرأي، ولذلك فإن كسر ذلك الوعاء غرض رئيس للمعادين يمثل خطورة كبرى على العقائد، أو الآراء أو الأفكار لأي أمة، وبهذا كان الحفاظ على مصطلحات الأمة من جهة، ومحاربة مصطلحات الأمم المعادية من جهة أخرى ركنين أصيلين في عملية الصراع.
إن استخدام أعداء المبادئ للمصطلحات في الصراع الحضاري يقوم على محورين:
المحور الأول: جلب الألفاظ، والمصطلحات التي هي أعلام على معان سيئة، وإسقاطها على العقيدة أو الفكر أو المذهب أو الرأي الذي يعادونه؛ لتنفير الناس من ذلك الاعتقاد، أو المذهب أو الرأي أو مما يتضمنه من الحق، وممن حورب بهذا الرسل - عليهم الصلاة والسلام: (فأشدُّ ما حاول أعداء الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - من التنفير عنه سوء التعبير عما جاء به(1) ، وضرب الأمثال القبيحة له، والتعبير عن تلك المعاني التي لا أحسن منها بألفاظ منكرة ألقوها في مسامع المغترين المخدوعين فوصلت إلى قلوبهم فنفرت منه، وهذا شأن كل مبطل) (2) .
ولو نظرت في قصص الأنبياء، لوجدتهم وصموا بالجنون والسفاهة والضلال وذلك كلُّه؛ لتضليل الناس، وتبغيض هؤلاء الرسل إليهم.
يقول جيلز كبيل بعد عرض مصطلح الأصولية في اللغتين الفرنسية والإنجليزية: (هذان المصطلحان ينقلان إلى العالم المسلم أدوات فكرية، صاغت تفسيرًا للحظات خاصة في تاريخ الكاثوليكية والبروتستانتية على التوالي ولا نجد مبررًا لمثل هذا ... النقل) (3) .
وتاريخ الصراع الفكري بين الإسلام والغرب وخصوصًا في العصر الحديث يوضح أن الغرب قدّم عدة مصطلحات ولدت في بيئته، وتحمل معاني ومفاهيم خاصة بالغربيين ولها خلفية تأريخية لديهم قدموها إلى المسلمين لتسقط على بعض جوانب حياتهم، مع البون الشاسع بين الدين والدين، وبين التأريخ والتأريخ، وبين الظروف