فلعلاقة المقاصد الشرعية للوقف بما جاء فيها من نصوص تثبت مشروعيتها، فهذه جملة من النصوص الواردة في مشروعية الوقف:
أولًا: الأدلة التي تحث على عموم الصدقة:
استدل الفقهاء رحمهم الله تعالى على مشروعية الوقف بعموم النصوص التي تحث على الصدقة ومن ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67] ، قال ابن كثير:"أمر تعالى بالإيمان به وبرسوله على الوجه الأكمل، والدوام والثبات على ذلك والاستمرار، وحث على الإنفاق مما جعلكم مستخلفين فيه أي مما هو معكم على سبيل العارية، فإنه قد كان في أيدي من قبلكم ثم صار إليكم، فأرشد تعالى إلى استعمال ما استخلفهم فيه من المال في طاعته، فإن يفعلوا وإلا حاسبهم عليه وعاقبهم لتركهم الواجبات فيه" [1]
وقوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران:92] ، وقوله تعالى: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: من الآية 280] .
وقد فهم الصحابة الكرام المراد من الآية الكريمة الأولى فبادروا للعمل بها فعن أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا وكان أحبّ أمواله إليه بَيْرحاء وكانت مستقبِلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماءٍ فيها طيِّب. قال أنس فلما نزَلَتْ هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قام أبو طلحة إلى رسول الله فقال إن الله يقول في كتابة: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإن أحبَّ أموالي إليَّ بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله فَضَعْها يا رسول الله حيث شِئْت. قال
(1) تفسير القرآن العظيم 4/ 185.