رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بَخْ ذلك مالٌ رابح ذلك مال رابح قد سمعت ما قُلْتَ فيها وإني أرى أنْ تَجْعلها في الأقربين" [1]
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو عِلْم يُنتفَع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له" [2]
قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته، وينقطع تجدد الجواب له، إلا في هذه الأشياء الثلاثة؛ لكونه كان سببها؛ فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية، وهي الوقف [3]
ثانيًا: الأدلة الخاصة في مشروعية الوقف:
عن عمرو بن الحارث أخي جُوَيْرية بنت الحارث أم المؤمنين، رضي الله عنهما، قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارًا، ولا درهما، ولا عَبْدًا، ولا أَمةً، ولا شيئًا إلا بَغْلَتَه البيضاء التي كان يركبها، وسِلاحه، وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقةً" [4] ."
أخرجه البخاري في الوصايا، ومناسبته هنا، ودلالته على مشروعية الوقف كما يقول ابن حجر:"لأنه تصدق بمنفعة الأرض فصار حكمها حكم الوقف، وهو في هذه الصورة في معنى الوصية لبقائها بعد الموت" [5] .
وعن ابن عمر قال أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله إني أصبت أرضًا بخيبر لم أُصِب مالًا قط هو أنفَسُ عندي منه فما تأمرني به قال:"إن شئتَ حَبَسْتَ أصلها وتصدقت بها. قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يورث ولا يوهب" [6] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه ح (1461) ، ومسلم في صحيحه ح (2315) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه ح (4223) .
(3) شرح النووي على مسلم 6/ 21.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه ح (2588) .
(5) فتح الباري 5/ 360.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه ح (2737) ، ومسلم في صحيحه ح (4224) .