الصفحة 7 من 34

طاعة الرسول وأولى الامر منبثقة من طاعة الله تعالى، وهنا نعلم معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: الذي يرويه سيدنا عَلِيٍّ، عَنِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ" [1] .

وعَنْ عبد الله بن عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ عَلَيْهِ وَلَا طَاعَةَ» [2] .

وأقول: الطاعة تكون بعد الأمر وليس قبله وهي علامة الانقياد، وتصح الطاعة اذا كانت بسلاسة، وهي تضاد الكره، فالمطيع يكون محبا للمطاع له والا لما أتمر بأمره، وهي تكون في الواجبات والمندوبات، والانتهاء عن المحرمات والمكروهات.

فعن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ» [3] .

والطاعة لا تكون الا بالمستطاع فمن المعلوم من الدين بالضرورة أن الله لا يكلف إلا بالمستطاع، قال تعالى:

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] ، حتى قيل: إذا أردت أن تطاع .. فأمر بالمستطاع، وهذه قاعدة عامة في الأحكام جميعها، ومن العبث الذي لا يجوز بحق الخالق أن يكلف عباده بأمر لا يقدرون عليه والله ارحم بعباده من ذلك جل جلاله، فأنت لا تجد عبدا يكلفه الله بعبادة الحج مثلا فيقول بلسان فصيح يؤجر عليه: يا رب؛ حج عني، أو قم عني بعبادة الحج، وكذلك من خوطب بعبادة الزكاة فيقول: يا رب؛ زكِ عني، ومن يفعل ذلك فهو مجنون محض يسقط عنه التكليف، أو هو منكر جاحد فيستحق العقاب والعتاب والتوبيخ فضلا عن التعزير.

ومع ذلك كله كلفنا الله بعبادة شرفنا وأعلى مكانتنا بها بين الأمم، ألا وهي عبادة الصلاة والسلام على الحبيب الشفيع محمد - صلى الله عليه وسلم - ولو أنعمنا النظر بهذا الخطاب الرباني لوجدناه خطابا فريدا لا يشبهه شي من الأحكام والتشريع

(1) مسند أحمد ط الرسالة: (2/ 333) : (1095) .

(2) سنن الترمذي ت شاكر: (4/ 209) : (1707) ، قال الترمذي: وَفِي البَاب عَنْ عَلِيٍّ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَالحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الغِفَارِيِّ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

(3) صحيح مسلم: (4/ 1830) : (1337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت