والتكليف، فالله أمرنا بالصلاة والسلام، على نبيه وصفيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وجاء ذلك بصيغة الأمر المحض ولم يقترن بقرينة تصرف ذلك الأمر إلى غيره، كما هو معلوم لدى طلبة العلم وأهله، فهو حكم تكليف يفيد الوجوب، فقد جاء باللفظ الصحيح الصريح القطعي الدلالة والثبوت، وسبقه بقوله جل وعلا وهو يخاطب المجتمع المؤمن بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} . ومع ذلك كله نقول كما علمنا النبيَّ الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه عندما سأله الأصحاب: كيف نصلي عليك؟ فقال:"قُولُوا: اللَّهُمَّ؛ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَألَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" [1]
(1) صحيح البخاري: (8: 441) ، رقم: (3369) ، وصحيح مسلم: (2: 16) ، رقم: (938) ، وهي من المواطن التي صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نفسه، ويكرره في تشهده عليه أفضل الصلاة والسلام وهو ما يلغز لطلبة العلم. قال الآلوسي: وفي دخوله - صلى الله عليه وسلم - في الخطاب بيا أيها الذين آمنوا هنا خلاف، فقال بعضهم بالدخول، وقد صرح بعض أجلة الشافعية بوجوب الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في صلاته وذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على نفسه خارجها كما هو ظاهر أحاديث كقوله حين ضلت ناقته وتكلم منافق فيها: (( إن رجلا من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) )، وقوله حين عرض على المسلمين: (( رد ما أخذوه من أبي العاص ) ). يُنْظَر: روح المعاني: (22: 83)