الصفحة 5 من 34

المسألة الاولى: الطاعة:

قال ابن فارس:

(طوع) : الطاء والواو والعين: أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على الإصحابِ والانقيادِ، يقال: طاعَه يَطُوعه، إذا انقاد معه ومضى لأمره. وأطاعه بمعنى طاعَ له، ويقال لمن وافَقَ غيرَه: قد طاوعه.

والاستطاعة مشتّقةٌ من الطَّوع، كأنها كانت في الأصل الاستطواع، فلما أسقطت الواو جعلت الهاء بدلًا منها، مثل قياس الاستعانة والإستعاذة. وأمَّا قولهم في التبرُّع بالشيء: قد تطوَّعَ بهِ، فهو من الباب لكنَّه لم يلزمه، لكنَّه انقاد مع خيرٍ أحبَّ أن يفعله. ولا يقال هذا إلَّا في باب الخير والبِرّ [1] .

وقال الراغب الاصبهاني:

الطوع: الانقياد، ويضاده الكره، قال عز وجل: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [فصلت/11] ، والطاعة أكثر ما تقال في الائتمار لما أمر، والارتسام فيما رسم. والتطوع: تكلف الطاعة، وهو في التعارف التبرع بما لا يلزم كالتنقل، قال: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} [البقرة/ 184] [2] .

وأضاف ابن منظور قائلًا:

(طوع) قد طاع له يَطُوعُ إِذا انقاد له بغير أَلِف، فإِذا مضَى لأَمره فقد أَطاعَه، فإِذا وافقه فقد طاوعه، وفي الحديث"لا طاعةَ في مَعْصِيةِ الله"يريد طاعةَ وُلاةِ الأَمر إِذا أَمرُوا بما فيه معصية كالقتل والقطع أَو نحوه وقيل معناه: أَن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلُص إِذا كانت مشوبةً بالمعصية، وإِنما تصح الطاعة وتخلص مع اجتناب المعاصي، قال: والأَول أَشبه بمعنى الحديث لأَنه قد جاء مقيّدًا في غيره، كقوله:"لا طاعةَ لمخلوق في معصية الله" [3] ،وفي رواية:"في معصية الخالق [4] " [5] .

وقال الفيروزآباديّ:

(1) معجم مقاييس اللغة لابن فارس: (3/ 431) .

(2) مفردات ألفاظ القرآن: (2/ 41) .

(3) يُنْظَر: مسند أحمد ط الرسالة: (2/ 333) : (1095) .

(4) يُنْظَر: مصنف ابن أبي شيبة (6/ 545) : (33717) .

(5) لسان العرب: (8/ 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت