طاع له يَطُوعُ ويَطاعُ: انْقادَ .. وهو طَوْعُ يَدَيْكَ: مُنْقادٌ لكَ. وفرسٌ طَوْعُ العِنانِ: سَلِسٌ. وطاوَعَ: وافَقَ [1]
والحاصل في الطاعة لغةً أنها تدل على ما يأتي:
الإصحابِ والانقيادِ بسلس، وهي وتضاد الكره، وأكثر ما تقال في الائتمار لما أمر، والارتسام فيما رسم، وقيل معناه: أَن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلُص إِذا كانت مشوبةً بالمعصية، وإِنما تصح الطاعة وتخلص مع اجتناب المعاصي.
والطاعة اصطلاحًا لا تخرج عن معناها اللغوي، والمتدبّرُ للآيات الكريمة في القرآن الكريم يجد ان طاعة الرسول قرنت بطاعة الله وهذا من علو شأنه - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِله وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} [الأنفال: 20] .
ومن عظيم أدبه - صلى الله عليه وسلم - أنه عَنَّفَ من قرن بين معصية الله ورسوله بحرف الواو، فسمع مرة ً خطيبًا يخطب، يقول: مَنْ يطع اللهَ ورسوله يُثبْه الله، ومَنْ يعصهما يعاقبه الله، فقال - صلى الله عليه وسلم - له:"بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ" [2]
والهداية تتعلق بالطاعة قال الله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [النور: 54، 55]
وجاءت في القرآن بتكرار لفظ الطاعة في أكثر من موضع قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] .
الطاعة تكون لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم - ولغيرهما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] ، والمتأمل جيدا يجد أنّ
(1) القاموس المحيط: (ص: 962) .
(2) صحيح مسلم: (2/ 594) (870) .