الصفحة 11 من 34

عنون ابن المنذر (ت 319 ه) لهذا الحديث بقوله: ذكر ما خصَّ الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأبانَ به بينه وبين أمته مما أوجب على الناس إجابته إذا دعاهم لما يحييهم، وذكر الحديث [1] .

وقال الطحاويّ (ت 321 ه) : ففيما روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيجابه على من دعاه وهو يصلي إجابته وترك صلاته، وأن ذلك أولى به من تماديه في صلاته بما يلام عليه مما أنزله الله عز وجل عليه؛ إذ كان المصلي قد يقدر أن يخرجَ من صلاته إلى الفضل الذي يصيبه في إجابته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دعاه [2] .

وعنون له النووي (ت 676 ه) بقوله: (بَاب بَيَان أَن خطاب الْمُصَلِّي فِي زمن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - َ لَهُ لم يكن مُبْطلًا لِأَنَّهُ وَاجِب) [3] .

وقال ابن حجر (ت 852 ه) : هَلْ يَخْتَصّ هَذَا الْحُكْم بِالنِّدَاءِ أَوْ يَشْمَل مَا هُوَ أَعُمّ حَتَّى تَجِب إِجَابَته إِذَا سَأَلَ؟ فِيهِ بَحْث، وَقَدْ جَزَمَ اِبْن حِبَّانَ بِأَنَّ إِجَابَة الصَّحَابَة فِي قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ كَانَ كَذَلِكَ [4] .

وقال الأصوليّون والفقهاء:

إجابة دعوته - صلى الله عليه وسلم - فرض على الفور بدليل الآية والحديث، ولو لم تكن فرضا لما وبخه وذمه رضي الله عنه على تأخيره لاستجابة أمره، بدَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ اعْتِذَارَهُ بِأَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ، وإنما كان محمولًا على وجوب إجابة النداء؛ تعظيمًا لله تعالى ولرسوله في إجابة دعائه، ونفيًا للإهانة عنه والتحقير له بالإعراض عن إجابة دعائه؛ لما فيه من هضمه في النفوس، وإفضاء ذلك إلى الإخلال بمقصود البعثة، ولا يمتنع صرف الأمر إلى الوجوب بقرينة [5] .

(1) يُنْظَر: الأوسط لابن المنذر: (5/ 81) .

(2) المعجم الكبير للطبراني: (13/ 133) ، رقم: (14962) .

(3) يُنْظَر: خلاصة الأحكام: (1/ 496) .

(4) يُنْظَر: فتح الباري: (12/ 285) .

(5) يُنْظَر: قواطع الأدلة في الأصول: للسمعانى: (1/ 41) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (1/ 399 - 402) ، وفتح الباري: (12/ 285) ، وشرح منتهى الإرادات: (1/ 496) وكشاف القناع: (2/ 343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت