وعليك السلام، ما منعك أي: أُبي إذ دعوتك أن لا تجيبني؟"فقال: يا رسول الله؛ كنتُ في الصلاة، قال: (( أو ليسَ تجدُ في كتاب الله { ... اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} قال: بلى بأبي أنتَ وأمي، قال أُبي: لا أعود إن شاء الله [1] ."
قال الزمخشري (ت 538 ه) : وحد الضمير كما وحده فيما قبله؛ لأنّ استجابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاستجابته، وإنما يذكر أحدهما مع الآخر للتوكيد، والمراد بالاستجابة: الطاعة والامتثال، وبالدعوة: البعث والتحريض [2] ، وفيه قولان:
أحدهما: إن هذا مما اختصَّ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والثاني: أن دعاءه كان لأمر ٍ لم يحتمل التأخير، وإذا وقع مثله للمصلي ... فله أن يقطع صلاته [3] .
قلت: وهذا يعني أن هذا الحكم يتعدى إلى كل ما هو مفسدة تربو على مواصلة في الصلاة، وهذا ما ذكره الفقهاء.
قال الرازي (ت 604 ه) :أكثر الفقهاء على أن ظاهر الأمر للوجوب وتمسكوا بهذه الآية على صحة قولهم [4] .
قال النيسابوري (ت 850 ه) : المراد بالاستجابة: الطاعة والامتثال، وبالدعوة: البعث والتحريض، وقد يتمسك الفقهاء بهذا الخبر على أن ظاهر الأمر دعاءه كان لأمر لم يحتمل التأخير، وإذا وقع مثله للمصلي فله أن يقطع صلاته [5] .
وقال شراح الحديث:
(1) صحيح ابن خزيمة: (2/ 37) ، رقم: (861) .
(2) يُنْظَر: تفسير الكشاف: (2/ 199) .
(3) يُنْظَر: تفسير الكشاف: (2/ 200) .
(4) يُنْظَر: تفسير الرازي: (15/ 117) .
(5) يُنْظَر: غرائب القرآن ورغائب الفرقان: (3/ 388) .