الصفحة 11 من 40

وللعلماء في نسخ هذه الآية أقوال [1] .

2 -قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [2] .

وجه الدلالة: نصت هذه الآية على أن إحدى عقوبات قطاع الطريق: النفي من الأرض، وقد ذهب جماعة من أهل العلم على أن المراد به السجن؛ لأنه نفي من سعة الدنيا على ضيق السجن، فصار المسجون كأنه منفي من الأرض [3] .

وأما السنة: فقد وردت أحاديث ووقائع كثيرة في مشروعية الحبس أو السجن منها:

1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلًا في تهمة [4] .

وهذا يدل على جواز الحبس لوقوعه منه صلى الله عليه وسلم.

2 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلًا قِبَلِ نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري"

(1) ... القول الأول: أنها منسوخة (أي: أن الحبس منسوخ) ، واختلفوا هؤلاء على قولين:

1 -... أنها منسوخة بالجلد أو الرجم.

2 -... أن الحبس نسخ في الزنا فقط بالجلد أو الرجم وبقي مشروعًا في غير ذلك.

القول الثاني: أن الآية لم تنسخ وإنما فسرت وبينت، لأن النسخ يكون في القولين المتعارضين من كل وجه، وأما إذا كان الحكم محدودًا إلى غاية، ثم وقع بيان الغاية بعد ذلك فليس بنسخ، لأنه كلام منتظم متصل لم يرفع ما بعد، ما قبله ولا اعتراض عليه، والصحيح: أنها منسوخة حكمًا وبقيت تلاوة، ينظر: تفسير القرآن العظيم (1/ 696) ، وأحكام القرآن للجصاص (3/ 42 - 43) ، وأحكام القرآن لابن العربي (1/ 406) .

(2) ... سورة المائدة، الآية (33) .

(3) ... ينظر: أضواء البيان (2/ 80) .

(4) ... أخرجه الترمذي في السنن ص 443، كتاب: الديات، باب ما جاء في الحبس في التهمة، وقال:"حديث حسن"وأخرجه أبو داود في السنن ص 521، كتاب الأقضية، باب: في الدين هل يحبس به، والنسائي في السنن ص 672، كتاب: قطع السارق، باب: امتحان السارق بالضرب والحبس، قال الزيلعي في نصب الراية (3/ 310) :"زاد الترمذي والنسائي: ثم خلي عنه، قال الترمذي: حديث حسن، رواه الحاكم في المستدرك، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث أبي هريرة".

وقال ابن القيم في الطرق الحكمية ص 102:"صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت