الصفحة 37 من 107

-التخصيص الأول بالمخصص المتصل وهو الاستثناء في قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ .. } .. حتى خرج كل ما عدى الإكراه ..

والاستثناء من المخصصات كما قال السيوطي في الكوكب الساطع:

قسمان ما خصص ذو اتصال ... خمسة أنواع وذو انفصال

فمنها الاستثناء الاخراج بما ... ... يفيده من واحد تكلما

-والتخصيص الثاني بالمخصص المنفصل وهو هذه الحالات التي رخص فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالتظاهر بالكفر خديعة لأهل الحرب، حتى خرج كل ما عداها ..

وبهذا تكون الآية عامة والحالات المذكورة خاصة ولا تعارض بين عام وخاص لأن العام ظني والخاص قطعي.

فالجمع بين النصوص في هذه المسألة يقتضي الترخيص في حالتين فقط:

-قول الكفر أو فعله للإكراه الملجئ ..

-و إظهار الكفر لخديعة أهل الحرب.

وأما من زعم أن الكفر يباح للمصلحة والحاجة أو لكل ضرورة مستدلا بهذه الحالات فقد ترك الجمع وأعمل الترجيح وألغى ما يمكن إعماله من الأدلة.

وذلك أنه ألغى كل الأدلة التي دلت على أن الكفر والشرك لا يباح للمصلحة ولا للحاجة.

وقد ذكرنا أن الجمع مقدم على الترجيح، وأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما.

وهذا كله على فرض أن هذه الحالات التي رخص فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالتظاهر بالكفر هي من باب ممارسة الكفر بالفعل ..

والصحيح أنها ليست من باب الكفر في شيء وإنما هي من باب الألفاظ المحتملة وعليه فلا تعارض أصلا بينها وبين قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ .. } ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت