الصفحة 38 من 107

تنبيه:

الراجح أن العلة في الترخيص بإباحة الكذب والتظاهر بالكفر إنما هي التوسعة ورفع الحرج عن المسلمين في تعاملهم مع أهل الحرب كما قال بن العربي المالكي:"الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه"فتح الباري - ابن حجر - (6/ 160) .

وليست العلة في ذلك هي كونه وسيلة إلى إعلاء الدين أو تحقيق التوحيد فترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للحجاج ابن علاط كان لحاجته الخاصة في أخذ ماله في مكة لا لإعلاء الدين أو تحقيق التوحيد.

والمسلم قد يحيط به الكفار في مفازة فيشرع له التظاهر بالكفر للنجاة منهم وإن لم يكن همه إعلاء الدين أو تحقيق التوحيد.

ولو كانت العلة في إباحة التظاهر بالكفر هي كونه وسيلة إلى إعلاء الدين أو تحقيق التوحيد لكانت الكثير من الوسائل الشركية المحققة لهذه العلة مشروعة وقد قدمنا الأدلة على بطلان ذلك،

و يتضح من خلال النظر إلى مجمل النصوص أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبح شيئا من الوسائل الشركية، ولم يبح التظاهر بالكفر إلا في هذه الحالات التي تبين من خلال التتبع والاستقراء أنها كانت كلها في خديعة الكفار المحاربين فبان بذلك بطلان هذا التعليل.

والله ولي التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت