قال النووي:
(قال الماوردي وغيره: ليس قوله هو ردا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا مخالفة من سعد بن عبادة لأمره صلى الله عليه وسلم، وإنما معناه الإخبار عن حالة الإنسان عند رؤيته الرجل عند امرأته واستيلاء الغضب عليه فإنه حينئذ يعاجله السيف وإن كان عاصيا.) شرح النووي على مسلم (5/ 267) .
فالكلام إذا كان محتملا لا يجوز تكفير صاحبه حتى يعرف قصده.
إذن فهذه الحالات التي رخص فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالتظاهر بالكفر ليست من باب الكفر الصريح وإنما هي من باب التلفظ بالألفاظ المحتملة، فالرخصة جاءت في كتم الإسلام لا في ممارسة الكفر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(وكتمان الدين شيء وإظهار الدين الباطل شيء آخر فهذا لم يبحه الله قط إلا لمن أكره بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر) منهاج السنة النبوية - (6/ 298)
وعلى هذا التأويل فلا تعارض بين النصوص لأنه لا تعارض مع اختلاف المحل كما ذكرنا سابقا.
وإذا افترضنا - جدلا - أن ما رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم من التظاهر بالكفر في هذه الحالات هو من باب ممارسة الكفر بالفعل فطريقة الجمع بينه وبين قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} أن نقول:
إن الوصف الجامع لهذه الحالات التي رخص فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالتظاهر بالكفر هو أنها وقعت كلها في خديعة أهل الحرب من أجل قتلهم أو استخلاص ما بأيديهم من المال أو الجس عليهم ..
فنعتبر كل الحالات بهذا الوصف مخصصا ثانيا لقوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ .. } ..
وبيان ذلك أن هذه الآية دخلها التخصيص مرتين: