8 -على صعيد الاستقلاية الفكرية وعدم التبعية لجماعات، يوجد كثير من المراكز الإسلامية تتبع إلى جماعات فكرية أو سياسية، وعدم استقلاليتها عن تلك الجماعات، مما يجعل كثير من الباحثين والناس يبتعدون عن هذه المراكز لعدم رغبتهم بالانخراط بأي جماعة، ففي كثير من المراكز الإسلامية البحثية في نيويورك تتبع لجماعات دينية فكرية، وكذلك مركز إيفام في تركيا يرتبط فكريًا بجماعة الدكتور إحسان شن أوجاق.
9 -على مستوى الدور الاستراتيجي للمراكز؛ اهتمام إدارة المراكز بالأمور الإدارية وانشغالهم بها، وهي المهام الإدارية المنبثقة عن كثرة الإداريين ومتابعتهم مثل: الترتيبات الإدارية والمالية، وعقود التوظيف، وإدارة الأملاك، والنقل، والحركة، والصيانة، والتشغيل، والمستودعات، والعلاقات العامة، وغيرها من الأمور التي ليست من عمل المركز وأهدافه، مما أدَّى إلى ضعف الاهتمام بالأهداف الرئيسة وهي: البحث العلمي، ونشر الدراسات والمعرفة للإسلام والمسلمين.
10 -على مستوى مدى مناسبة توزيع الكادر في المراكز (الرجل المناسب في المكان المناسب) ، تفريغ بعض الطاقات والعقول العلمية للأمور الإدارية، فإذا وجدت الإدارة بعض الباحثين متميِّزًا في طرحه وعطائه، وتقديمه بعض الأفكار للرقي بالمركز ورسالته، تسارع الإدارة إلى تفريغه في الأمور الإدارية، من خلال ترقيته وظيفيًا، أو رفع راتبه ومستحقاته في المنصب الجديد، فقد يرضخ بعض الباحثين لذلك، وبعضهم يرفض احتسابًا للأجر والعلم، ومن الأمثلة على ذلك في مركز البحوث الإسلامية: مدير المكتبة في المركز السيد مصطفى بيرول أولكر، فقد كان باحثًا متميزًا في المركز منذ تأسيسه قبل ثلاثين سنة، الآن يتقلَّد منصب مدير المكتبة ممَّا أدَّى إلى توقف نتاجه العلمي [1] .
(1) شارك السيد مصطفى أولكر في عديد من المؤتمرات، وله عدة أبحاث ومؤلفات علمية منشورة، منها: فهرس الرسائل العلمية في كليات الإلهيات في تركيا منذ عام 1953 م حتى عام 2010 م، وهي دراسة علمية من إصدارات المركز في مجلد كبير يقع في 1060 صفحة، كما له عدة أبحاث محكمة ومنشورة، منها: مكتبة مركز البحوث الإسلامية: الأرشيف- جمع الوثائق- وقاعدة البيانات، مصطفى بيرول أولكر، نشر مجلة وقف الآداب التركية، عدد 165.