المبحث الأول
المشكلات الإدارية واللوجستية التي تواجه مراكز البحوث الإسلامية.
إنَّ محاولة الوقوف على مشكلات المراكز البحثية والفكرية الإسلامية - خاصة المشكلات والصعوبات الإدارية- تساعدنا على توضيح المشكلة وحصرها، ثمَّ اقتراح الحلول الممكنة لتخطِّي هذه الصعوبات والمشكلات، فنِصْفُ حل المشكلة يكمن في معرفتها، وكيفية التعامل معها، وعدم صرف النظر عنها، فإنَّ الجهد البشري عادة ما يعتريه النقص والخلل، لا سيَّما إذا لم تتم مراجعة العمل دوريًا، وما يعتري المشاريع الضخمة بعض المعوِّقات والمصاعب هو أمر طبيعي ينبغي التعامل معه وتفاديه، ودائمًا ما تحاول الإدارات الناجحة تذليل هذه الصعوبات والعقبات، ومن خلال معايشتنا لمركز البحوث الإسلامية في اسطنبول - وهو المركز الإسلامي البحثي الرسمي الوحيد- وسؤال المسؤولين فيه، والتواصل مع المسؤولين في مركز إيفام، وسؤال طلبتنا الذين التحقوا فيه؛ يمكننا أن نقف على بعض المشكلات التي تواجه المراكز البحثية بشكل عام، ومراكز البحوث الإسلامية في تركيا نموذجًا عليها، فمن هذه المشكلات والصعوبات التي تمَّت ملاحظتها:
1 -عدم الاستقلالية بالبناء وملحقاته، فكثير من المراكز البحثية تتبع لمؤسسات أو وزارات حكومية، أو جامعات، أو جماعات معينة، مما يصعِّب الأمر على هذه المراكز في تطوير أدائها، والتوسع في تقديم خدماتها، على سبيل المثال: بناء مركز إيسام يقع في حرم جامعة 29 مايوز التابعة لوقف الديانة التركي، والتي تشارك المركز بمرافقه كافة، عدا عن تَبعيَّته إداريًا للجامعة، ثمَّ إلى وقف شؤون الديانة، ممَّا يصعِّب الإمر على الباحثين والمرتادين، مادِّيًا ومعنويًا، ففي مركز البحوث الإسلامية (ISAM) أصبح ضيق المبنى والمكتبة أمام الكمِّ الهائل من الزوار والباحثين شيئًا ظاهرًا وسببًا في الضعف في العطاء، فمع ما عليه المبنى الآن من حجم يتسع لأكثر من خمس مئة باحث يجلسون على طاولاتهم ومع كل باحث ما يلزمه لبحثه، لا يجد من يأتي متأخرًا مكانًا يجلس فيه، فقد ضاق المركز على الباحثين المتزايدين بشكل متسارع، وذلك لازدياد عدد كليات الإلهيات في تركيا، حيث بلغ عددها عام 2014 م قرابة 86 كلية، عدا عن الطلاب الذين يأتون إلى تركيا في برنامج المنح الدراسية