وقال لقمان لابنه:"يا بُنيَّ، لا تُمَارِيَنَّ حكيمًا، ولا تُجادِلنَّ لَجُوجًا، ولا تُعاشرنَّ ظلومًا، ولا تُصَاحِبنَّ مُتَّهَمًا".
وقال سليمان بن داود عليهما السلام لابنه:"دع المراءَ؛ فإنَّ نفعه قليلٌ، وهو يهيج العداوةَ بين الإخوان"؛ (الدارمي: 1/ 102) .
ويقول مهدي بن ميمون رحمه الله:"سمعت محمدًا - يعني ابن سيرين - وماراهُ رجلٌ في شيء، فقال محمد: إنِّي أعلم ما تريد، وأنا أعلم بالمراء منك، ولكنِّي لا أماريك"؛ (الشريعة: 1/ 196) .
ويقول الزجَّاج رحمه الله:"كنا عند المبرِّد أبي العباس محمدٍ، فوقف عليه رجلٌ، فقال: أسألك عن مسألة في النحو؟ قال: لا، فقال: أخطأت، فقال: يا هذا، كيف أكون مُخطئًا أو مُصيبًا، ولم أُجِبْكَ عن المسألة بعد؟! فأقبل عليه أصحابُه يُعَنِّفُونَه، فقال لهم: خَلُّوا سبيله، ولا تَعَرَّضُوا له، أنا أخبركم بقصَّته: هذا رجل يحب الخلاف، وقد خرج من بيته وقصدني على أن يخالفني في كلِّ شيء أقوله، ويُخطِّئني فيه، فسبق لسانُه بما كان في ضميره"؛ (العزلة للخطابي: ص 166) .
وصدق ميمون بن مِهران رحمه الله حيث قال لأحد تلامذته يوصيه:"إيَّاك والخصومةَ والجدال في الدِّين، ولا تجادلنَّ عالمًا ولا جاهلًا؛ أما العالم، فإنه يَخْزُنُ [1] عنك علمَه، ولا يبالي ما صنعتَ، وأمَّا الجاهل، فإنه يُخَشِّنُ بصدرك، ولا يطيعك"؛ (الدارمي: 1/ 102) .
وهذا موافق لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال:"لا تمارِ حكيمًا ولا سفيهًا؛ فإن الحكيمَ يغلبك، والسَّفيه يؤذِيك"؛ (إحياء علوم الدين: 3/ 122) ، (بهجة المجالس: 2/ 429) .
ويقول عبدالرحمن بن أبي ليلى:"ما ماريتُ أخي أبدًا؛ لأنِّي إن ماريتُه، إمَّا أن أُكذِّبَهُ، وإما أن أُغْضِبَه".
وقال مِسْعرُ بن كِدَام يوصي ابنَه كِدامًا:
إني منحتُك يا كِدَامُ وصيَّتي = فاسمع لقولِ أبٍ عليك شَفيقِ
أما المُزاحةَ والمِراءَ فدَعْهُما = خُلُقَانِ لا أرضاهما لصديقِ
إنِّي بَلَوْتُهُمَا فلم أَحْمَدْهُمَا = لمجاورٍ جارًا ولا لرفيقِ
(جامع بيان العلم وفضله: 2/ 99) ، (الآداب الشرعية: 1/ 19) .
(1) يَخْزُنُ: يحبس.