الصفحة 7 من 35

وقال الأصمعي رحمه الله:"سمعتُ أعرابيًّا يقول:"مَن لاحى الرِّجال ومَارَاهم، قلَّتْ كرامتُه، ومَن أكثر من شيء، عُرِفَ به"."

-سئل سهلُ بن عبدالله التستري:"متى يعلَم الرَّجل أنَّه من أهل السُّنَّة والجماعة؟ فقال:"إذا عَرَف من نفسه عَشْر خصالٍ: لا يترك الجماعة، ولا يسبُّ أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولا يخرج على هذه الأُمَّة بالسيف، ولا يكذِّب بالقدَر، ولا يشك في الإيمان، ولا يمارِي في الدِّين، ولا يترك الصلاةَ على مَن يموت من أهل القبلة بالذَّنب، ولا يترك المسحَ على الخفَّين، ولا يترك الجماعة - أو قال: الجمعة - خلفَ كلِّ والٍ جارَ أو عَدَل"؛ (شرح أصول الاعتقاد: 1/ 183) ."

تنبيهان:

1 -مرَّ بنا في تعريف المراء: أنَّه"هو الطَّعن في كلام الغير لإظهار خَلَل فيه، وأنَّه يلتمس الخطأ من حيث اللفظ أو المعنى ..."، وعلى هذا فلا يجوز المِراءُ في القرآن، والمراءُ فيه كُفر؛ وقد جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المِرَاء في القرآن كُفْر ) (صحيح الجامع: 6687) ، فالمراء في القرآن لا يجوز؛ لأنَّه {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] .

2 -جاء في حديث أخرجه الطبراني في"الكبير"عن أبي أمامة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تَكفيرُ كلِّ لِحَاءٍ ركعتان ) (صحيح الجامع: 2986) .

وهذا الحديث دليل على أنَّ التلاحي والمراء بين الأشخاص يورِث البغضاءَ والشحناء، ويَنتج عنه إثمٌ، يُكفَّر عنه بركعتين، وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يؤكِّد على هذه الحقيقة فيقول:"كفى بك إثمًا أن لا تزال مماريًا".

وقفة: مَن أراد السلامة، فعليه بترك المراء:

رُوي عن يزيد بن هارون رحمه الله أنَّه كان جالسًا في مجلس، فذَكَر حديثَ الرُّؤية، فقال له رجل في المجلس:"يا أبا خالد، ما معنى هذا الحديث؟ فغضب، وقال: ما أَشبهك بصَبِيغٍ وإحواجك إلى مثل ما فُعِل به [1] ! ويلك، ومَن يدري كيف هذا؟! مَن يجوز له أن يجاوز هذا"

(1) صَبِيغٌ: رجل قدم المدينة في عهد عمر بن الخطاب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فأرسل إليه عمرُ ليعاقبه، فقال له: مَن أنت؟ قال: عبدُ الله صبيغٌ، قال: وأنا عبدُ الله عمرُ، فضربه حتى دَمِي رأسُه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، قد ذهب الذي كنتُ أجده في رأسي، ثمَّ نفاه إلى البصرة؛ (الإصابة:3/ 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت