الصفحة 4 من 35

أولًا: المراء

هو الطَّعن في كلام الغير لإظهار خَللٍ فيه لغير غرضٍ سوى تحقير قائِله، وإظهار مرتَبَته عليه.

فالمماري يلتمس الخطأَ للغير، سواء من حيث اللَّفظ أو المعنى أو من حيث الموضوع؛ حتى يمكن الطَّعن في كلامه، وإظهاره بمظهر الكاذِب أو المبالِغ أو المخطئ ... ، وما إلى ذلك.

-وربنا سبحانه وتعالى يشير إلى هذا المرض بقوله: {أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} [الشورى: 18] .

-والنبي صلى الله عليه وسلم يشير لهذا المرض أيضًا، ويُبيِّن خطورته؛ ففي الحديث الذي أخرجه الترمذي وابن ماجه عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن طلب العلمَ ليُجاري به العلماء، أو ليُمَارِي به السُّفهاء، أو يصرف به وجوه النَّاس إليه، أدخله اللهُ النَّار ) ).

-وفي رواية عند ابنِ ماجه من حديث جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تعلَّموا العلمَ لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السُّفهاء، ولا تَخيَّروا به المجالس؛ فمَن فعل ذلك، فالنَّار النار ) (صححه الألباني في صحيح ابن ماجه: حديث رقم 254) .

وأقل ما يُحرَم منه الإنسانُ هو ثواب الكلام الطيِّب؛ إذ الكلمة الطيِّبة صدقة، أضف إلى هذا أنَّه يفوته ما وعد النبيُّ صلى الله عليه وسلم به؛ ففي الحديثِ الذي أخرجه أبو داود من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أنا زعيم [1] ببيت في ربض الجَنَّة [2] لمَن ترك المِرَاءَ [3] وإن كان مُحقًّا، وببيتٍ في وسط الجَنَّة لمَن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيتٍ في أعلى الجَنَّة لمَن حَسُن خُلقُه ) (الصحيحة: 273) ، (صحيح الجامع: 1464) .

وقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بسند صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يؤمنُ العبد الإيمانَ كلَّه حتى يترك الكذبَ في المزاح، ويترك المِراءَ وإن كان صادقًا ) (ذكره ابن مفلح في الآداب الشرعية) ، و (صححه الألباني في صحيح الترغيب: 2939) .

(1) زعيم: كفيل وضامن.

(2) ربض الجَنَّة: يعني ما حول الجَنَّة، خارجًا عنها، تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع (وهو ما يُعرف الآن بضواحي المدن) .

(3) المِرَاء في اللغة: الجدال، وتفسيره: استخراج غضَب المجادل، من قولهم:"مريت الشاة"إذا استخرجت لبنها، والحديث فيه: الحث على كسر النَّفْس؛ كيلا يرفع نفسه على خصمه بظهور فضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت