فعلينا أن نتجنَّب هذا المرض؛ بأن نُصَدِّق المتكلِّم ونُحسن الظن به، إلاَّ إذا ظهر خلاف ذلك، فإذا كان الكلام باطلًا أو كذبًا، نظرنا: فإن كان لا يتعلَّق بأمور الدِّين، والسكوت عليه لا يعرِّضنا للإثم، كان السكوت خيرًا من الكلام، وأمَّا إذا كان مُتعلِّقًا بأمور الدِّين، وجب الردُّ بلباقةٍ وأدب، بشرط العلم بالصواب، والحرص على المودَّة، وعدم إثارة البغضاء أو الكراهية.
يقول الغزالي رحمه الله في كتابه الإحياء:"وترك المراءِ بترك الإِنكار والاعتراض، فكلُّ كلام سمعتَه: فإن كان حقًّا، فصدِّق به، وإن كان باطلًا كاذبًا، ولم يكن متعلقًا بأمور الدِّين، فاسكت عنه".اهـ
كلام السلف في ذمِّ المراء:
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"لا تتعلَّم العلمَ لثلاثٍ، ولا تتركه لثلاث: لا تتعلَّمه لتماري به، ولا لتتباهى به، ولا لتُرائي به، ولا تتركه حياءً من طلبه، ولا زهادةً فيه، ولا رضًا بالجهل منه"؛ (الإحياء: 3/ 57) .
-ويقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:"ذروا المراء؛ فإنَّه لا تُفهم حكمته، ولا تُؤمن فتنتُه".
-ويقول أبو الدَّرداء رضي الله عنه:"لا تكون عالمًا حتى تكون مُتعلِّمًا، ولا تكون بالعلم عالمًا حتى تكون به عاملًا، وكفى بك إثمًا أن لا تزال مخاصمًا، وكفى بك إثمًا أن لا تزال مماريًا، وكفى بك كذبًا أن لا تزال مُحَدِّثًا في غير ذات الله"؛ (الدارمي: 1/ 101) .
وقال مسلم بن يسار رحمه الله:"إيَّاكم والمراء؛ فإنَّها ساعةُ جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زَلَّتَه"؛ (سنن الدارمي: 1/ 120) .
وقال الربيع:"سمعتُ الشافعيَّ يقول: المراء في الدِّين يُقَسِّي القلبَ، ويُورِث الضَّغائن"؛ (نزهة الفضلاء: 2/ 734) .
ومن هذا الباب كان ابن الجوزاء رحمه الله يقول:"ما مارَيْتُ أحدًا قطُّ"؛ (نزهة الفضلاء: 1/ 400) .
وقال الحسن رحمه الله:"المؤمن لا يُداري، ولا يُماري؛ ينشر حكمةَ الله، فإن قُبِلت حَمد اللهَ، وإن رُدَّت حمد الله عز وجل"؛ (الشريعة للآجري: 1/ 208) .
ويقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله:"قد أفلح مَن عُصِمَ من المراء والغضَب والطَّمع"؛ (البداية والنهاية: 9/ 209) .
وقال خالد بن الخليفة يزيد بن معاوية:"إذا كان الرَّجل لجوجًا، مُماريًا، مُعجَبًا برأيه، فقد تمَّت خسارتُه"؛ (نزهة الفضلاء: 1/ 403) .