الله فرضيتها بالتقوى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) [1] .
ويقول في الحج: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) [2] .
فشأن المتقي أن يمتثل أوامر الله وأن يجتنب نواهيه، وذلكم شأن المسلم، فإن الإسلام معناه: في اللغة الانقياد والاستسلام لله عز وجل. إن كنت مسلمًا تنقاد لشرع الله، [3] ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبين ويذكر لنا علمًا من أعلام النبوة، وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلًا كما بدأنا أول خلق نعيده، ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، [4] ألا وأنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب: أمتي، يا رب: أمتي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: (وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب
(1) البقرة: 183.
(2) البقرة: 197.
(3) قال الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله في شروط الشهادة:
وبشروطٍ سبعةٍ قد قُيدت *** وفي نصوصِ الوحي حقًا وردت
فإنه لم ينتفع قائلها *** بالنطقِ إلا حيثُ يستكملها
العلمُ واليقين والقبولُ *** والانقياد فادر ما أقولُ
والصدق والإخلاص والمحبه *** وفقكَ الله لما أحبه
قال شيخ مشايخنا الشيخ الإمام حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله:"مسألة: ما الفرق بين الانقياد والقبول؟ لعل الفرق بين الانقياد والقبول أن الانقياد خاص بالأفعال, وأما القبول فخاص بالأقوال, ويلزم منهما جميعًا الاتباع".اهـ [شرح شروط لا إله إلا الله ص38]
(4) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"ويقال إن الحكمة في خصوصية إبراهيم بذلك لكونه ألقي في النار عريانًا".اهـ [فتح الباري 6/ 471] . فإلى كل من عراه جنود الطاغوت في السجون: إن لكم في إبراهيم الخليل أعظم أسوة.