الصفحة 19 من 19

أخي الموحد في كل مكان وزمان, وفي كل مصر وعصر, إنه إذا اختلف أهل العلم في مسألة بين الإباحة والكراهة, وتعارضت أقوالهم لديك, فإننا نحثك على الأخذ بالأسلم لدينك فتترك المسألة لكراهة بعض أهل العلم لها .. فكيف إذا كان اختلافهم بين الإباحة والتحريم؟! بل فكيف إذا اختلفوا في المسألة أكفر هي أم لا؟! كما هو الحاصل في مسألة الديمقراطية الشركية, والبرلمانات التشريعية؟!

فلو سلمنا جدلًا باعتبار هذا الاختلاف, وقلنا بأن قول المجيزين يصلح لأن يكون معارضًا لقول المكفرين للديمقراطية وأربابها, فكيف للموحد أن يجعل نفسه في وسط هذا الاختلاف المهيب الرهيب؟!

عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الحلال بين, وإن الحرام بين, وبينهما أمور مشتبهات, لا يعلمهُنَّ كثيرٌ من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه, ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام .. ) [متفق عليه] وقد قال الإمام أحمد رحمه الله:"أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث: حديث عمر: (إنما الأعمال بالنيات) . وحديث عائشة: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) . وحديث النعمان بن بشير: (الحلال بين والحرام بين) .".اهـ [جامع العلوم والحكم ص14] .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال) [رواه البيهقي, وهو ضعيف] .

ولما سُئل عثمان بن عفان رضي الله عنه عن الجمع بين أختين بملك اليمين قال:"حلتهما آية, وحرمتهما آية, والتحريم أحب إلينا".اهـ

وقال سفيان في المال المشتبه:"لا يعجبني ذلك وتركه أعجب إليّ".اهـ [جامع العلوم والحكم ص94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت