ولا يستريح، ولكن القضاء عليه لم يكن سهلا ميسورة، وبخاصة وهو في حضنه الحصين، بين أهله وذويه الأقوياء، في وسط خيبر المحصنة ذات الحصون والقلاع، التي يحميها عشرة آلاف مقاتل (1) ، والتي تستطيع إرسال ثلاثة آلاف مقاتل فورا (2) ، فلا بد من أن يوكل أمره إلى بطل مقدام، وكان هذا البطل هو عبد الله بن عتيك.
والحديث عن شجاعته وإقدامه حديث معاد، فهو الذي تطوع لقتل سلام، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم على سريته، فنهض بواجبه على أحسن وجه، وبشكل بطولي يدعو إلى فائق الإعجاب.
وقد كان التعاون بين أفراد السرية وثيقة جدا، وأثر القائد في هذا التعاون لا يمكن إنكاره أو التغاضي عنه.
وقد تولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه في شهر ربيع الأول من السنة التاسعة الهجرية قيادة سرية من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم، فولي عبد الله بن عينيك على الماشية والرثة (3) من الغنائم (4)
ولا يمكن أن يولي مثل هذا المنصب إلا القوي الأمين.
إنه من أولئك القادة الذين يعملون لعقيدتهم لا لأنفسهم، فأكرمه الله بالشهادة، فسقط مضرجا بدمائه، دون أن يسقط من يده السيف.
ابن عتيك في التاريخ
يذكر التاريخ لعبد الله بن عتيك، أنه نال شرف الخبة وشرف الجهاد تحت لواء الرسول القائد عليه الصلاة والسلام.
(1) مغازي الواقدي (1/ 373) .
(2) مغازي الواقدي (393/ 1) .
(3) الرئة: رديء المتاع.
(4) مغازي الواقدي (3/ 988) .