نزلت فيه وفي عثمان بن عفان آية من آيات الذكر الحكيم كما ذكرنا ذلك في جهاده بالمال أيضا.
لقد كان ذكية ألمعى الذكاء، الفا مألوفة، يحب رجاله ويحبونه، ويثق بهم ويثقون به، ذا شخصية قوية متزنة، ملتزمة بتعاليم الدين الحنيف في الحرب العادلة، فلا يغدر ولا يغل ولا ينقض عهدة ولا يقتل وليدة ولا امرأة ولا يعتدي على أحد، فكان يجاهد لإعلاء كلمة الله ولتكون كلمة الله هي العليا ولحماية الإسلام والمسلمين والدفاع عنهم وحماية حرية نشر العقيدة.
وكان ذا إرادة قوية ثابتة، يتحمل المسؤولية ولا يلقيها على عواتق الآخرين أو يتهرب منها، له نفسية لا تتبدل في حالتي النصر والهزيمة، عارفة بنفسيات رجاله وطاقاتهم وقدراتهم وكفاياتهم، له ماض ناصع مجيد.
وكان عارفة بمباديء الحرب، مطبقة لها، يختار مقصده اختيارة دقيقة، وكان قائدة تعرضية، يطبق مبدأ المباغتة على خصمه، ويحرمه من تطبيق هذا المبدأ على رجاله، يحشد قوته قبل المعركة، ويقصد بالمجهود ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ويحرص على أمن رجاله حرصا بغير حدود، خططة مرنة، يتعاون تعاون وثيقة مع القيادة من جهة ومع رجاله من جهة أخرى، ويديم معنويات قواته، ويؤمن لها أمورها الإدارية.
يتحلى بالطاعة والضبط المتين، ولا يخالف الأوامر التي تصدر إليه، ولا يحب الفتنة ولا يحب أهلها ولا يسعى إليها بسيفه أو يده أو لسانه أو بها جميعا، فمصلحة المسلمين ووحدة كلمتهم وصفوفهم هي هدفه الأعلى الذي يسعى إلى تحقيقه بكل ما يستطيع من قوة وتصميم وعزم.
ولم يكن يحب الإمارة ولا يسعى إليها، ولكنه لا يمتنع عن توليها باعتبارها تكليفا لانشريفة.
لقد كان من أولئك القادة الذين يعملون لعقيدتهم ولإخوانهم في العقيدة، ولا يعملون لأنفسهم ولذوي قربأهم، فمصلحته الخاصة لا شيء