الصفحة 590 من 666

عفيفة يعتمد على عمله، ويده دائما هي العليا، ناسكة في الليل بزازا (1) في النهار، يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا، ويعمل لأخراه كأنه يموت غدا.

إنه مثال للمسلم الحق في مزاياه، ولمزايا الإسلام في تطبيقها العملي: دنيا وآخرة، مادة وروح، عمل ومسجد، وليس دنيا وحدها ولا آخرة وحدها، ولا مادة بلا روح، ولا روحة بلا مادة، ولا عملا بلا مسجد، ولا مسجدة بلا عمل، وتلك هي مزايا الإسلام الخالدة، التي جعلته يصلح لكل زمان ومكان.

القائد

أثبت عبد الرحمن بن عوف كفاية قتالية متميزة في كل غزوة خاضها تحت لواء الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام، فأسر في بعض تلك الغزوات أسرى من المشركين، وقتل منهم قتلى، وباشر القتال في الصفوف الأمامية، وثبت مع عدد قليل من المسلمين ثبتوا إلى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم واستقتل في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم حتى أصيب بأكثر من عشرين جرحة، أحدها في ثنيتيه فتم، وفي رجله فعرج كل حياته، فكان عجة بعد إصابته برجله يوم أحد شاهدة على ثباته العنيد ووسامة على شجاعته وبطولته.

لقد أبلى بلاء حسنا في كل غزوة خاضها، وبخاصة غزوة أحد وأبدي شجاعة نادرة في تلك الغزوة وفي غيرها من الغزوات، حتى أصبح معدودة من شجعان المسلمين المعدودين الذين يشار إليهم بالبنان، ويرشحون القيادة السرايا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقيادة الجيوش بعد انتقاله عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى.

ولم يكن مجاهدة من الطراز الأول بنفسه حسب، بل كان مجاهدة من الطراز الأول بماله أيضا، وقد ذكرنا جهاده بالمال نقد وإبلا وخيولا، حتى

(1) المعارف (570) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت