فسألوه عن أخبار بني أسد، فذكر أنهم قد لحقوا بعلياء بلادهم ومعهم العم، فأنه المسلمون فدلهم على نعم لبني عم له، فأغاروا عليها واستاقوا مائتي بعير، فأرسلوا الرجل، وساقوا العم إلى المدينة، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يلقوا كيدا.
وقد جرى ذلك في شهر ربيع الأول سنة ست الهجرية (1) .
لقد أدى عكاشة واجبه في قيادة هذه السرية على أحسن ما يرام، إذ عاد وسرينه دون أن يتكبدوا خسائر بالأرواح أو المعدات، وغنموا من الأعراب عددا كبيرة من الإبل، وأثروا في معنوياتهم تأثيرة كبيرة، إذ هربوا منهم ولم يستطيعوا مجابهتهم، كما أثروا في معنويات أعراب المنطقة كافة، وجعلوهم يخشون المسلمين.
سرية الجناب (2)
بعث النبي صلى الله عليه وسلم * في ربيع الأول سنة تسع الهجرية سرية بقيادة عكاشة إلى الجناب أرض عذرة (3) وبلي (4) من بني قضاعة (5) . ا ولا نعلم شيئا عن عدد أفراد هذه السرية ولا عن الهدف من إرسالها، ولا نتائج هذه السرية، ويبدو أنها سرية من سرايا الدعوة، قصدت تلك
(1) مغازي الواقدي (2/ 550 - 501) ، وطبقات ابن سعد (2/ 84 - 85) ، وانظر أنساب الأشراف (379/ 1 - 377) .
(2) الجناب: موضع بعراض يير وسلاح ووادي القرى، وقيل: هو من منازل مازن والجناب من منازل فزارة بين المدينة وفيد، انظر التفاصيل في معجم البلدان (3/ 140 - 141)
(3) بنو ذرة بن سعد بن تميم بن زيد بن ليث بن أسلم بن الحافي بن ضاعة، منهم
من بني قضاعة، انظر جمهرة أنساب العرب (447 - 448) .
(4) بنو بلي بن عمرو بن الحافي بن قضاعة في بني ضاعة، انظر جمهرة أنساب العرب. (442)
(5) طبقات ابن سعد (2/ 164) .