وكان عام يتي: أبا سليمان، فجعل يقاتلهم وهو يقول: ماعلي وأنا جندنابل والقوس فيها وتر عنابل (1) تزل عن صفحتها المال الموث ح والحياة باطل (2) وكل ماحم الإلهنازل بالمرء والمرء إليه آئل (3)
إن لم أقاتلكم فأمضي هابل (4) فرماهم بالبل حتى فييت تبله، ثم طاعنهم بالرمح حتي گير رمحه، فقاتل بالشيف حتى قتل، وقد جرح رجلين من المشركين وقتل واحدة منهم.
ولما قتل عاصم، أرادت تميل أخذ رأسه ليبيعوه من شلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد تؤث. حين أصاب عاصم ابنيها في أحد. لئن قدرت على رأس عاصم لتشرب في فخفه الخمر، فمنعته الدبر (5) ، فقالت هذيل: «إذا جاء الليل ذهب الديره، فأرسل الله تعالي سيلا لم يذر سببه، فحمله قبل أن يقطعوا رأسه، فلم يصلوا إليه، وكان قد نذر ألا يمس مشركا أبدا، فأبر الله تعالى قسمه بعد موته رضوان الله عليه
وأما زيد بن التينة، و?يب بن عدي، وعبد الله بن طارق، فأعطوا بأيديهم (6) فأسروا، فخرجوا بهم إلى مكة. فلما صاروا ب (مر الظهران) (7)
(1) النابل: صاحب النبل، ويروى في مكانة (بازل) ، ومعناه قوي شديد. وعنابل: غليظ شديد.
(2) المعابل: جمع معبلة، وهو نصل عريض طويل.
(3) حم الإله: قدره، وهو هنا مبني للمعلوم. وائل: اسم فاعل: رجع يرجع
(4) هابل: فاقد وثاكل، تقول: هبلته أمه، أي ثكلته وفقدته، يدعو على نفسه بالموت إن لم يقاتلهم.
(5) الدير: اسم لجماعة النحل.
(6) أعطوا بأيديهم: انقادوا.
(7) مر الظهران: موضع على مرحلة من مكة للذاهب إلى المدينة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (8/ 21 - 23)