الكوفة، فاجتمع من بقي في البصرة مع عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، فقاتلهم الحجاج خمس لبال أشد قتال رآه الناس، ثم انصرف فلحق بابن الأشعث، وتبعه طائفة من أهل البصرة (1)
واستمرت الحرب بين الحجاج وابن الأشعث سنة ثلاث وثمانين الهجرية (703 م) سجالا، وأخيرا انتصر الحجاج على ابن الأشعث (2) ، فغادر ابن الأشعث العراق إلى سجستان أولا وإلى زمان منسحبة من سجستان، وأخيرا سار ابن الأشعث مع (تبيل) إلى بلاده، فأنزله وأكرمه وعظمه (3) .
وكان كثير من أصحاب ابن الأشعث من الرؤوس والقادة الذين لم يقبلوا أمان الحجاج ونصبوا له العداوة في كل موطن، قد تبعوا ابن الأشعث فبلغوا سچستان في نحو ستين ألفا ونزلوا على (زرنج) يحاصرون من بها، وكتبوا إلى ابن الأشعث يستدعونه، ويخبرونه أنهم على قصد راسان ليقووا بمن بها من عشائرهم، فأتاهم وكان يصلي بأصحاب ابن الأشعث قبل قدومه عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، إلى أن قدم ابن الأشعث، واستولى على مدينة (زرنج) .
وقال لابن الأشعث أصحابه: اخرج بنا عن سجستان إلى خراسان، فقال: «إن بها يزيد بن المهلب، فيجتمع علينا أهل خراسان وأهل الشام،، فقالوا: لو دخلنا خراسان، لكان من يتبعنا أكثر ممن يقاتلنا.
وسار ابن الأشعث إلى (هراة) ، فهرب من أصحابه عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة الي في ألفين، فقال لهم عبد الرحمن: «إني كن في مأمن وملجأ، فجاءتني كتبكم: أن أقدم! فإن أمرنا واحد، فلعلنا نقاتل
(1) انظر الطبري (393/ 9) وابن الأثير (4/ 467. 472)
(2) انظر التفاصيل في الطبري (307/ 9 - 348) وابن الأثير (4/ 478 - 483)
(3) انظر التفاصيل في الطبري (348/ 9 - 349) وابن الأثير (4/ 484 - 485) .