سيوف العرب على الفاتحين لا على أعدائهم، وتوقف الفتح واستعادة
الفتح.
وتوجه سلم إلى عبد الله بن الزبير في مكة المكرمة، فأغرمه أربعة آلاف الف درهم وحبسه، وكان سلم يقول: اليتني أتيت الشام، ولم آنف من خدمة أخي عبيد الله بن زياد، فكنت أغسل رجله، ولم آت ابن الزبير» (1) .
ويبدو أنه لم يكن على وفاق مع أخيه عبيد الله، فأبوهما واحد، وامهما ليست واحدة (2) . والخلافات بين أبناء الضرائر لا تستغرب. وقد ولي يزيد بن معاوية عبيد الله بن زياد العراقين (3) وما يتبعهما، وخراسان ويجستان مما ينبع ولاية العراقين، وكان من صلاحية والي العراقين أن يولي على راسان وسجستان من يريد إلا إذا ولى الخليفة من يريد، فكان من حق الخليفة يزيد أن يولي سلم بن زياد هذين القطرين الإسلاميين، ولكن ليس بعزل عبد الرحمن بن زياد وعباد بن زياد اللذين كانا أثيرين على عبيد الله بن زياد قريبين من نفسه، مما أثار حفيظة عبيد الله على أخيه سلم، فكتب عبيد الله إلى عباد يخبره بولاية سلم، فقسم عباد ما في بيت المال على عبيده، وفضل فضل فنادى: من أراد سلفا فليأخذه، فأسلف كل من أتاه، ثم خرج عباد من سجستان. فلما كان ب (جيرفت) (4) ، بلغه مكان سلم وهو في طريقه من البصرة إلى ?راسان، وكان بين عباد وسلم جبل، فعدل عنه عباد، فذهب العباد تلك الليلة ألف مملوك أقل ما مع أحدهم عشرة آلاف. وسار عباد على (فارس) ، فقدم على يزيد بن معاوية في الشام، فسأله عن المال، فقال: ان صاحب ثغر، فقسم ما أصبث بين
(1) البلاذري (182)
(2) المعارف (347) .
(3) ابن الأثير (4/ 23) .
(4) جيرفت: مدينة بكرمان، انظر التفاصيل في معجم البلدان (3/ 189) .