الصفحة 90 من 378

إليه، وهو زيد بن حارثة الكلبي، على رأس حملة تعدادها ثلاثة آلاف رجل، إلى الحدود الشمالية الغربية من بلاد العرب، وهناك عند (مؤتة) (1) ، الواقعة على حدود (البلقاء) (2) إلى الشرق من الطرف الجنوبي للبحر الميت)، التقى المسلمون بقوات الروم وحلفائهم (3) الغساسنة.

ومهما تكن الخاتمة التي لقيتها غزوة مؤتة)، فإن نتائجها وآثارها كانت بعيدة المدى، فبينا رأى الروم تلك الغزوة (غارة من الغارات التي اعتاد البدو شنها، كانت غزوة زيد في الحقيقة غزوة من نوع آخر، لم تقدر دولة الروم أهميتها، فهي حرب منظمة كانت لها مهمة جديدة خاصة، جعلت المسلمين يتطلعون جدا لفتح أرض الشام.

وفي العام التالي، أي في السنة التاسعة الهجرية (230 م) ، قاد النبي صلى الله عليه وسلم * بنفسه غزوة (تبوك) ، فأظهر قوة المسلمين للروم المتربصين بهم، ثم عاد إلى المدينة المنورة، فكانت تلك الغزوة غزوة استطلاعية، بالإضافة إلى تأثيرها المعنوي في الروم وحلفائهم الغساسنة.

وفي السنة الحادية عشرة الهجرية (932 م) ، أعد النبي صلى الله عليه وسلملة جيشة بقيادة أسامة بن زيد الكلبي لمهاجمة الروم، وولي وجوههم شطر قبلة عينها لهم وأهداف واضحة جلية شرحها، وأصدر لهم أوامر حاسمة جازمة.

وهكذا وقف الرسول القائد عليه أفضل السلام و الصلاة بثاقب نظره، على أن أشد الأخطار التي يمكن أن تحل ببلاد العرب ودعوته، موطنها أرض الشام حيث الروم وعمالهم الغساسنة، وقد أثبتت حوادث الفتح الإسلامي في

(1) مؤتة: قرية من قرى البلقاء على حدود الشام ووادي القري، انظر التفاصيل في معجم البلدان

(2) البلقاء: كورة من أعمال دمشق، بين الشام و وادي القري، قصبتها (عمان) ، انظر التفاصيل في معجم اللدان (279/ 2)

(3) انظر تفاصيل معركة مؤتة في كتابنا: الرسول القائد (295 - 302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت