قدم رسول الله صلى الله عليه وسلمو المدينة وهو لا يملك دينارا ولا دار فيها، فنزل ضيفا على أبي أيوب الأنصاري ستة أشهر (1) ، حتى أنجز بناء مسجده ومساكنه، وعمل في المسجد يرغب المسلمين في العمل (2) ، وجعل ينقل الحجارة بنفسه (3) ، فتم ببناء المسجد بناء (الثكنة الأولى في الإسلام.
ولكي يتفرغ لقتال قريش دون أن تقلقه الجبهة الداخلية في المدينة المنورة، كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار من جهة و بين يهود من جهة ثانية: وادعهم فيها وعاهدهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم، واشترك عليهم وشرط لهم (4) ، وقد نصت هذه المعاهدة بصراحة على: «أنه لا يجوز لمشرك من أهل المدينة أن يجير ما لقريش ولا نفسا ولا يحول دونه على مؤمن (5) ، فاستطاع الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام بهذه المعاهدة أن يجعل أهل المدينة جميعا على اختلاف أديانهم يدا واحدة على أعدائهم (6) ، وبخاصة على قومه قريش.
ولم يكد يستفر في المدينة إلآ ونصبت أحبار يهود له العداوة بغية وحسد وضعنا، وأضاف (7) إليهم رجال من الأوس والخزرج کانوا أهل نفاق، فظهر وا بالاسلام و اتخدوه جثة (8) من القتل ونافقوا في السر، وكان هواهم مع هود التكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم ة وجحودهم الإسلام (9)
وذهب يهود إلى أبعد من ذلك، فحاولوا الوقيعة بين أصحاب رسول الله
(1) عيون الأن (1951)
(2) سورة ابن هشام (1992) و السيرة الحلبية (79/ 2) .
(3) عبقات ابن سعد (29/ 9)
(4) أنظر نص المعاهدة لي سيرة ابن هشام (119/ 2 - 123) وشرح العيون (197/ 1980)
(5) مسيرة ابن هشياء (121/ 2)
(6) الرسول القائد (90) - 3
(7) أضاف إليه: يريد أنه أخذ ما أخذوا به من الحسد و البعض و العداوة.
(8) اخنة: وقاية يحنون بها. أي بسترول ,
(9) سيرة ابن هشام (1352) ،