لقد قاد النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بنفسه ثان وعشرين غزوة خلال سبع سنين، من بعد هجرته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، فقد خرج إلى غزوة (وان) ، وهي أول غزوة قادها بنفسه الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام في صفر من السنة الثانية الهجرية، وكانت غزوة (تبوك) آخر غزواته في رجب من السنة التاسعة الهجرية، وقد نشب القتال بين المسلمين الذين يجاهدون بقيادة التبي و من جهة، وبين المشركين ويهود بتسع غزوات من تلك الغزوات وهي: بذر، وأحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيير، وفتح مكة، و"نين، والطائف، بينا في المشركون في تسع عشرة غزوة منها بدون قتال (1) .
وكان من بعض ثمرات هذه الغزوات، توحيد شبه الجزيرة العربية تحت لواء الإسلام.
وبدأ الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام، يخطط للفتح الإسلامي العظيم، فهو الذي رسم الخطة التمهيدية التي حملت جيش المسلمين على فتح (أرض الشام) : فلسطين والأردن وسورية ولبنان، وتأسيس أول ركن الدولة الإسلام خارج شبه الجزيرة العربية، على شواطئ البحر الأبيض المتوسط الشرقية. ذلك أن الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام، إلى جانب تبليغه الدعوة الإسلامية إلى قادة العالم في وقته: کسري فارس وقيصر القسطنطينية، وأمراء وقادة العراق وأرض الشام ومصر والخليج العربي واليمن، كان قائدة ماهرة يقظا لا يغض الطرف عن أي مظهر عدواني قد يحط من شأن دعوته، أو يعمل على النيل منها، أو يضع العراقيل في طريق حرية انتشارها، فلم يقف ساكنا إزاء استشهاد رسوله الذي بعثه إلى أمير الغساسنة في (بصرى) (2) ، فأرسل في السنة الثامنة الهجرية (129 م) أحد قادته المقربين
(1) انظر التفاصيل في كتابنا: الرسول الفائد (23 4 - 424) .
(2) بصري: قصبة كورة (حوران) من أعمال دمشق، انظر التفاصيل في معجم البلدان (2/ 278) .