الصفحة 86 من 378

النبي صلى الله عليه وسلم ة بالرفيق الأعلى، يوم الاثنين من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة الهجرية.

وفي هذا الدور تکاملت قوات المسلمين، فسيطرت على شبه الجزيرة العربية كلها سيطرة تامة دون منازع، ووحدتها توحيد کاملا تحت لواء الإسلام، وأخذت تحاول أن تجد لها متنفسا خارج شبه الجزيرة العربية، فكانت غزوة (تبوك) (1) إيذانا بمولد الدولة الإسلامية (2) .

ولست بحاجة إلى إثبات قابلية التبية القيادية: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) (3) ، فقد كانت قيادته فذة نادية لا تتكرر أبدا.

ولكن الفضل ما شهدت به الأعداء، فقد كتب المشير اللورد مونتغومري أعظم قائد بريطاني في الحرب العالمية الثانية: (1939 - 1945) . في آخر کتاب الفه وصدر سنة (1992) بعنوان: (السبيل إلى القيادة) ، ما نصه: «من هم أعظم القادة في كل الأزمان؟ إنهم بدون شك مؤسسو الديانات العظمي: المسيح ومحمد و بوذا (4) .

وربما يتهم مونتغومري بأنه أدرج السيد المسيح عليه السلام بين القادة العظام، لأنه مسيحي متعصب لدينه المسيحي، ومن المعروف عنه أنه متمسك بدينه إلى أبعد الحدود، ولكنه لا يمكن أن يتهم بتعصبه للإسلام.

ولست أعتز بهذه الشهادة ولا قيمة لها في نظري، کيا لا ينبغي أن يعتز بها مسلم حسن الإسلام، ولكنني أو ردت شهادته ليطلع عليها من لا تطربهم مغنية الحي، عبيد الاستعمار الفكري البغيض، الذين تبهرهم أقوال الأجانب ولو كانت فجة متهافتة، ولا تعجبهم أقوال بني قومهم ولو كانت حكيمة

(1) كان ذلك في رجب من السنة التاسعة للهجرة.

(2) انطي کتاسا: الفاروق القائد (28.29) .

(3) الآية الكريمة من سورة الأنعام (9: 124) .

(4) الميل إلى القيادة (17) و (282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت