إسلامية تحدب على الفقراء شخصية اشتراكية، دون أن يفقهوا أن هذا الحدب قد جعله الله احقا) للفقراء على الأغنياء، فقال تعالى: (والذين في أموالهم حق معلوم، للسائل والمحروم) (1) ، وقال تعالى: (وفي أموالهم حق، اللسائل والمحروم) (2) ، وهذا ما لا يحلمون به ولا يطمعون أن تحظى به شعوبهم المغلوبة على أمرها، فالنبي صلى الله عليه وسلم (يساري) ، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه (وسط) ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه (يساري) ، وعثمان ابن عفان رضي الله عنه (يميني) ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه (يساري) (3) ، إلى غير ذلك من المهازل التي يرفضها العقل ويدحضها المنطق و يكذبها التاريخ و يأباها الدين الحنيف.
ومن أكاذيب هؤلاء، اعتبارهم ثورة الزنج ثورة تحررية تقدمية اشتراكية إلى غير ذلك من شريط النعوت المسجل التي يطلقونها بغير حساب
ولو كان شعار زعيم الزنج: «تحرير العبيد من أسيادهم، لهان الأمر، ولكن كان شعاره: «قتل السادة ليصبح كل عبد منهم تخدمه سيدة من نسل النبي صلى الله عليه وسلم.
أهذا تحرير بعد إبادة الأبرياء؟ أهذه تقدمية بعد إقناء الأطفال و النساء؟ أهذه إشتراكية بعد بقر بطون الحوامل من السيدات؟
وأطلق على هؤلاء لقب: القصابيون، نسبة إلى القصاب الذي ذبح الرجال وسحل الأبطال، وخرب البيوت، ودمر المنازل، وسرق الأموال، ورؤع الأمنين، باسم الحرية و التقدمية والاشتراكية، وهو لا يفقه من كل هذه المثل شيئا (4) .
ومن هذه الاتجاهات الاتجاه القومي، الذي يحاول أن يعزو كل أثر
(1) الآية الكريمة من سورة المعارج (70: 24) .
(2) الأية الكريمة من سورة الذاريات (1951)
(3) ألفت كتب كثيرة حول ذلك
(4) كان ذلك في ثورة الشواف بالموصل مي شهر آذار (مارس) من سنة 1909 م.