الصفحة 46 من 378

فمثلا إذا ورد في كتاب الأستاذ الأجنبي أن الطبري قال في تاريخه كذا وكذا، فاللجنة تعود إلى النص الذي زكاه الأستاذ الأجنبي أو نقده، ثم تورده کہا كتبه الطبري، لأن ترجمته من اللغة الأجنبية إلى العربية يختلف عن النص الحرفي الوارد في تاريخ الطبري، وحينذاك تنكشف فضائح مؤرخي آخر الزمان التي تزكم الأنوف.

ولكي يتأكد المؤرخون المخلصون للعرب والمسلمين من اقتصار أعضاء لجان إعادة التاريخ على المصادر الأجنبية وحدها، فبإمكانهم العودة إلى تلك المصادر الأجنبية ليظهر الحق و يزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا.

فقد ترجموا تلك الكتب إلى العربية، وتقبلوا مسؤولية الأخطاء الفاحشة التي وقع فيها الأجانب، لأنهم لا يميزون بين الخطأ والصواب.

إن هؤلاء لوثوا أفكار طلابهم بالدس والتدليس، و يحبون أن تتوسع دائرة تلويثهم، وأخشى ما أخشاه أن يصبح تلفيقهم أساسا في دراسة التاريخ العربي والإسلامي، وتهجر مصادرنا التاريخية الأصيلة.

ومن المهازل أن يترجم هؤلاء المستغربون ما كتبه أساتذتهم ومن على شاكلتهم من الأجانب، و ينسبون ما ترجموه إلى أنفسهم، فيأتي أجنبي آخر من الصليبيين أو الجواسيس أو الصهاينة، فيترجم مؤلفات المستغربين أو يعتبرها مصدرة في بحوثه ودراساته أو مرجعا، فينقل منها ما يريد مشيرة إلى أن المصادر العربية و مراجعها في التاريخ تؤيد آراءه، فتصبح المؤلفات المزيفة وحوادثها التاريخية المكتوبة بالعربية حجة على العرب والمسلمين، يكفي أنه شهد شاهد من أهلها، وكفى ....

كما أن الذين في قلوبهم مرض من الصهاينة والجواسيس و الصليبيين، قد يستفيدون من تزييف المستغربين للتاريخ في مواقف حاسمة تضر القضايا العربية الحيوية أبلغ الضرر وتطعنها في الصميم.

ولست بحاجة لأن أوغل في تعداد الأمثلة الكثيرة على استفادة أعداء العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت