الصفحة 44 من 378

وعمالته، مستفيدة من الجهل المتفشي في العرب والمسلمين عن عورات المؤلفين الأجنبية وتكاسلهم الشنيع في مجال القراءة و التتبع و الدرس، فيظنون أن كثب المؤلفين العرب و المسلمين المنقولة عن اللغات الأجنبية هي من بنات أفكارهم، وما هي كذلك، ولكن من يسمع ومن يفقه في خضم هذا التيار الهائل من التزييف والتدليس.

والآن أعود إلى السبب المباشر الذي جرني إلى ما ذكرته من حقائق، وربما أكون قد أطلت الحديث من غير طائل، ولكنني مؤمن بأن العرب والمسلمين بحاجة ماسة إلى فضح كل من يريد بالعرب والمسلمين سوءا، فقد طال السكوت عنهم كثيرا دون مسوغ، وقد كتبت تلك الحقائق بأعصابي لا بقلمي، فلا بد أن تؤثر في القراء أعظم التأثير.

والسبب المباشر هو نصيحتي للمؤرخين الصادقين من العرب والمسلمين الذين يعيشون اليوم أو يأتون غدا، ألا يصدقوا ما سجلته لجان: إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي، أو سطره أفراد من تلك اللجان في مؤلفاتهم الجماعية أو الفردية، وأن يعودوا إلى ما سجله السلف الصالح من المؤرخين العرب و المسلمين.

وسبب هذه النصيحة ما ذكرته عن ثقافة أعضاء تلك اللجان من الناحية التاريخية، وأستسلامهم الكامل لأساتذتهم الأجانب المريبين، وثقتهم الكاملة بما كتبوه من محاضرات و مقالات و کتب، واقتصار ثقافتهم التاريخية على المصادر الأجنبية، وتوجههم في التاريخ نحو الأجانب لا نحو العرب والمسلمين، وترجمة أفكار المؤلفين الأجانب وادعائها لأنفسهم أو للجانهم.

لقد وجدت مصادر تلك اللجان تقتصر على الأجنبية منها، مع بعض المصادر العربية، و وجود المصادر العربية لا لاعتمادها مصادر موثوق بها أو إعطائها أسبقية على غيرها من المصادر الأجنبية، بل هي للرجوع إليها في نقل النص العربي الذي أشار إليه المستشرق أو الأستاذ الأجنبي ليس إلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت