الصفحة 42 من 378

وصادفته يوما في مؤتمر مجمعي، فسألته: من أين اقتبست تلك الأوصاف القبيحة الكاذبة والصفتها بالسلطان محمد الفاتح؟ فرد على بعصبية ظاهرة: اقتبستها من تقارير قناصل الدول الأجنبية الذين كانوا في القسطنطينية في أيام الفتح؟

وقلت له: ولكن هؤلاء القناصل موتور ون من جهة ومتعصبون من جهة أخرى، وخير دليل اعتبار المؤرخين الأجانب فتح القسطنطينية أعظم نكبة

حافت بالمسيحية. فقال وقد اشتدت عصبيته وتصاعدت حدته: أرجوك، أنا يطلقون على لقب: مؤرخ الإسلام!

وقلت له: بل أنت مؤرخ المسيحية.

واطلعت في أوائل هذا العام على كتاب في التاريخ يتحدث مؤلفه الأجنبي عن فتح القسطنطينية، فلم أستغرب أن مؤلفه نقل عن كتاب مؤرخ الإسلام المزعوم إما ورد فيه من نعوت قبيحة كاذبة بحق السلطان محمد الفاتح، كأنه يريد أن يقول: هذا مؤرخ مسلم ينتقص السلطان محمد الفاتح و يصفه باخس الأوصاف، فهذا الانتقاص وتلك الأوصاف حقائق يعترف بها الصديق قبل العدو.

وأشهد أن مؤلفات هذا المؤرخ العربي الشهير كافة منقولة من المؤلفات الأجنبية بتصرف تارة و بدونه أخرى، وليس له في مؤلفاته غير اسمه الكريم ..

والسؤال الآن: لماذا يسكت المؤلفون الأجانب على نقل مؤلفاتهم إلى العربية، دون أن يعترضوا على نهب حقوقهم في التأليف، وهم الحريصون غاية الحرص على تلك الحقوق؟!

والجواب على ذلك معروف، هو أن المؤلفين الأجانب المريبين، يشجعون التافهين من مؤلفي العرب والمسلمين، على نقل مؤلفاتهم المريبة، خدمة لمصلحة الأيدي الخفية من أعداء العرب والمسلمين كالمستعمرين والصهاينة، بل قد يقبض المؤلف العربي المسلم أموالا طائلة جزاء خيانته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت