عليهم، ونحكيمهم في مصائر الناس وتسليطهم على رقابهم، فقلدهم العرب و المسلمون الجغرافيون من ضعاف النفوس ليتولوا المناصب الرفيعة و بقتنصوا المال الحرام و يستمتعوا بالجاه المزيف، لأنهم وجدوا أن السبيل الوحيد للتقدم والغني هو في التخلي عن الممثل العليا الإسلامية، فساءت الحال وتردت الأحوال.
و إذا كان للمستعمر عذره في اختيار الامعات و التافهين والمنخوبين، في عذر ولاة أمر المسلمين في اختيار أمثال هؤلاء بعد أن آل الأمر إليهم؟!.
وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لجيوشه المتوجهة للفتح: و أخوف ما أخاف عليكم ذنوبكم، فهي أخطر عليكم من عدوكم،، وقد غرق العرب والمسلمون اليوم بالذنوب، فمن أين يأتيهم النصر؟
عندما أبحر القائد الفرنسي (غورو) من فرنسا إلى لبنان، كان معه جيشه المقاتل، وكان مع جيشه باخرة تعج بالعاهرات، وعندما استغرب الناس وجود النساء الساقطات برفقة الجيش المحارب، قال غورو: «ستكون النسوة أشد فتكا في أهل لبنان من الجيش المحارب.!! ...
لقد فتح المستعمر الحانات، وأقام الملاهي، وأباح الزنا، وأشاع الميسر، وغمر بلاد المسلمين بالفسق والفجور، وكل هذه التدابير لإبعاد المسلم عن المسجد.
ولعل أكثر ما شغل العربي و المسلم عن المسجد، الخيالة (1) (السينا) في دورها أو في أجهزة الإذاعة المسموعة والمرئية
ومصر هي رائدة الخيالة العربية، والمعروف أن الذين أسسوا هذه الخيالة هم يهود، كما جاء ذلك في كتاب: (اليهود والحركة الصهيونية في مصر من 1897 م - 1947 م) (2) ، وقد ورد في هذا الكتاب ما نصه: «إن عائلة
(1) الخيالة: اليا، ومعناها في الأصل: الطيف.
(2) اليهود و الحركة الصهيونية في مصر (1897 م - 1947 م) . احمد محمد غنيم و أحمد أبو كفت. کتاب الهلال. العدد 219 - القاهرة - 1999 م.