الصفحة 32 من 378

هؤلاء المؤرخين العرب والمسلمين، الذين تخرجوا في الغرب، فأرادوا تقليد أساتذتهم المستشرقين، فأصبحوا باسم الموضوعية والبحث العلمي لا يملون من تكرار هذين المصطلحين، مستغربين في بلادهم لا مستشرقين، فكانوا كالقرد الذي قلد الإنسان ليصبح مثله، فلا أصبح القرد إنسانا ولا اعترف الإنسان بالقرد.

هؤلاء المؤرخون المستغربون، أوفد أكثرهم في بعثات إلى جامعات الغرب العريقة في مسيحيتها على الرغم من تظاهرها الكاذب بالحرية والتحرر، بعد تخرجهم في المدارس الأعدادية (الثانوية العامة مباشرة، وهم في عمر الورد و دور المراهقة بما فيها من أخطار جسام، أصابت أكثرهم فألحقت بهم أفدح الأضرار.

وقد أوفد هؤلاء قبل أن يستكملوا علمهم وشخصياتهم، فالذين أوفدوا الدراسة التاريخ، لم يتعلموا في بلدهم شيئا مهما من تاريخ أمتهم، غير ما بتعلمه التلميذ في المدرسة الابتدائية والمتوسطة والإعدادية (الإعدادية والثانوية العامة) و في التاريخ، وهي معلومات بدائية، ولم يطلعوا على مصادر التاريخ العربي الإسلامي الأصيلة، بل لم يسمعوا بها أبدأ، واقتصر اطلاعهم على الكتب المدرسية، وهي كتب مختصرة وقد تكون مرتجلة.

و يدخل هؤلاء الطلاب العرب والمسلمون الجامعة، و يحضرون على أساتذتهم في جو غير جوهم ومجتمع غير مجتمعهم، فيقارن الطالب العربي المسلم بين مدرسية الذي تعلم منه التاريخ في بلده، و بين أستاذه الجامعي، فيبهره أستاذه الأجنبي، وتنهار معنوياته، فيستسلم للأستاذ الجامعي الأجنبي يوجهه كيف يشاء ويقوده كيف يشاء.

و بنتيجة هذا الانبهار، الذي يعقبه الانهيار المعنوي والاستسلام، يغترف من أستاذه معلومات تاريخية، لا تخلو من دس وتزييف مبطن بشعارات براقة کالبحث العلمي، والموضوعية التي يفتقر إليها الأستاذ الأجنبي في حالة دراسته للتاريخ العربي والإسلامي. فالبحث العلمي لا يجتمع مع الحقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت