الصفحة 304 من 378

الذين ألقوا عليهم القبض، وكان إعدامهم من الأيام البائسة التي لا يزال يذكرها العراقيون.

لقد كان من الصعب على المسلم أن يقدم على مقاتلة المسلم، حتى ولو أدى به إحجامه عن القتال إلى ساحة الاعدام، وكان المسجد ملجأ المسلم الهارب من صفوف الأعداء إلى صفوف المسلمين، يلجأ إليه، فإذا عرف الناس بأمره احتضنوه أخا بارا لا يبيع دينه بدنياه.

وقد اضطر البريطانيون أن يعتمدوا على غير المسلمين من الهنود في حرب العراق، فإذا لم يستطيعوا الاستغناء عن الجنود والمراتب الأخرى من المسلمين في تلك الحرب، اتخذوا تدابير مشددة لإبعاد المسلمين عن التماس المباشر باخوانهم المحاربين في ساحة العراق، فنجحوا في إبقاء الجنود المسلمين معهم مرة وأخفقوا مرات.

ولم تكن مصالح الاستعمار وحدها تحتم عليه إبعاد العرب و المسلمين عن عقيدتهم، بل كان مع الاستعمار عاملان إضافيان أخران هما: الحقد التاريخي على العرب والمسلمين أولا، و الصهيونية العالمية التي تخطط لإنشاء دولة إسرائيل في الأرض المقدسة: فلسطين، كخطوة أولى تتبعها خطوات تدر يجية تهدف إلى تحقيق أحلام الصهيونية في السيطرة على أجزاء واسعة جدا من الوطن العربي، لإنشاء: إسرائيل الكبرى من: النيل إلى الفرات، في احتلال توسعي استيطاني عنصري، و بذلك تضافرت الأعمدة الشيطانية الثلاثة على سلب عقيدة العرب والمسلمين، وهي: الاستعمار، والحقد التاريخي الأسود، و الصهيونية العالمية.

وليس أدل على الحقد التاريخي الأسود، من قول (اللمبي) قائد البريطانيين في احتلال فلسطين، فحين دخل القدس في أواخر سنة 1917 قال: و اليوم أنتهت الحروب الصليبية.

وحين دخل (غورو) قائد الحملة الفرنسية مدينة دمشق، وقف على قبر البطل صلاح الدين الأيوبي شاهر ا سيفه قائلا: رها نحن عدناثانية با صلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت