الصفحة 302 من 378

ولم يكن الهاتف يومذاك معروفا ولا المذياع والمذياع المصور، وكانت الأخبار المحلية تنقل شفهية من شخص إلى آخر، وعلى رأس قائمة الأخبار السياسية أنباء المستعير (الكافر) وتحركاته وأعماله، فإذا اعتدى جندي من جنود الاحتلال على شخص ما، أو ارتكب عملا لا أخلاقيا، انتشرت أخباره بسرعة خاطفة، واجتاح المصلين حماسة عارمة على الاستعمار والمستعمرين.

وقد أخذ المصلون في كل مكان يقتتون في صلاتهم، يدعون الله في قنوتهم أن يرفع هذه الغمة عن هذه الأمة، و ينصر الإسلام والمسلمين على الكفار المغتصبين!

وأذكر حادثة لها مغزاها، وهي أن شابة من شباب جيراننا في الدار، لمح انكليزية يحاول مغازلة إحدى الفتيات المسلمات في الطريق، فاستغاثت تلك الفتاة، فما كان من هذا الشاب إلا أن هجم على الإنكليزي وأغمد خنجره في أحشائه على ملا من الناس ثم هرب إلى داره. وطاردته الشرطة العسكرية البريطانية، ولكن جيرانه أخفوه عن الأنظار. و بدأ التحقيق في القضية، فلم يشهد أحد عليه. ومضى عليه وقت وهو بعيد عن الأنظار متنقلا من دار إلى أخرى، حتى غلقت القضية، فظهر ليمارس عمله كالمعتاد، فما كان يراه أحد إلا و يحتضنه و يقبله ويزجي له أعظم التقدير والاحترام قائلا عنه: «هذا رجل غيور، ..

وقد حاول المستعمر أن يغري قسما من الناس بالتعاون معه في تستم المناصب الحكومية، فيا وجد من تعاون معه من المسلمين الذين يرتادون المساجد، واقتصر التعاون معه على المسلمين الذين لا يؤدون فريضة الصلاة، وعلى غير المسلمين ولا أزيد!!

و في أيام محاولة بريطانيا احتلال العراق، هرب كثير من الجنود الهنود المسلمين من صفوف الجيش البريطاني إلى صفوف الجيش العثماني المقاتل في العراق أثناء الحرب العالمية الأولى، فرحب بهم سكان العراق المسلمون وأو وهم و رعوهم حق الرعاية، وقد أعدم البريطانيون قسما من الهاربين الهنود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت