وما يقال عن مسجد الكوفة)، يقابل عن مسجد (البصرة) ، فقد بنيا في سنة سبع عشرة الهجرية أيضأ، كما كان أول شيء خط فيها، وأول شيء بني فيها مسجدها، وقد قام في وسط ساحة من الأرض رجل شديد النزع، فرمى في كل جهة بسهم، وأمر أن يبني ما وراء ذلك للناس (1) .
وبدأ عمرو بن العاص بفتح مصر سنة عشرين الهجرية (2) ، فلما أكمل فتحها وعاد إلى (الفسطاط) بني سنة إحدى وعشرين الهجرية مسجده الجامع (3) .
وفي سنة خمسين الهجرية، بني عقبة بن نافع الفهري (4) ، مدينة القيروان) وبنى المسجد الجامع فيها، و بني الناس مساجدهم ومساكنهم وتم بناء القير وان سنة خمس وخمسين الهجرية (5) .
وقصة تغلغل الفتح الإسلامي شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، هي قصة تغلغل المساجد في البلاد المفتوحة، فقد زرع الفاتحون المساجد في كل بلد صغير أو كبير فتحوه، وقدوتهم في إعمار المساجد هو النبي صلى الله عليه وسلم المصطفى عليه الصلاة والسلام، فقد بنى مسجده في المدينة المنورة بعد هجرته إليها مباشرة قبل أن يبني مساكنه، وبني الفاتحون في كل مكان وصلوا إليه فاتحين المساجد قبل أن يبنوا مساكنهم أيضا، لأن المسلم الحق يستطيع أن يستغني عن كل شيء ولا يستطيع أن يستغني عن المسجد.
ولم يبق مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة على ما كان عليه في عهده المبارك، بل توسع مرات عديدة في أيام الفتح الإسلامي.
فقد بناه النبي صلى الله عليه وسلم ميله في السنة الأولى من الهجرة (6) (422 م) ، وكان المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلملا مبنية باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب
(1) ابن الأثير (3/ 528) .
(2) الطبري (1044) وابن الأثير (564/ 2)
(3) معجم البلدان (6) 382) وانظر التفاصيل في كتاب الانتصار بواسطة عقد الإمسار (59 به 75)
(4) انظبر س?رته المفضلة في كتابنا: قادة فتح المغرب العربي (90/ 1 - 1391) وكتابنا: عقبة بن نافع الفهري.
(5) ابن الأثير (466/ 4) وانظر البيان المغرب (1941)
(6) ابن الأثير (1092) .