الصفحة 266 من 378

لو لم يكن بهم قوة لما أرسلوا هذا الجيش، فكفوا عن كثير مما كانوا يريدون أن يفعلوه (1)

وأراد الأعراب المرتدون الذين يقطنون حول المدينة المنورة انتهاز الفرصة، فشنوا غارة على المدينة، وكان أبو بكر قد أمر المسلمين بالتحشد في المسجد، فلا علم أبو بكر بالأمر خرج بأهل المسجد، فردوا الأعراب وطاردوهم (2)

وانطلقت جيوش المسلمين نحو أهدافها للقضاء على المرتدين من المسجد، فقد كان المسجد حينذاك المقر العام للقيادة العليا للمسلمين.

ونظمت خطة القضاء على المرتدين في المسجد، وكانت الجيوش المنتصرة تعود إلى المسجد

و استتب الأمر للمسلمين، وانتهت فتنة الردة، وأصبح العرب في شبه جزيرة العرب كتلة واحدة، فبدا الفتح الإسلامي سنة اثنتي عشرة الهجرية فانتشرت المساجد في البلاد المفتوحة، وشيدت في كل مدينة جديدة، فكان المسلمون يفكرون ببناء المسجد قبل أن يفكروا ببناء بيوتهم الخاصة، وقبل أن يفكروا بإنشاء دور الحكام أيضا.

ففي سنة سبع عشرة الهجرية اختط سعد بن أبي وقاص (الكوفة) ، وكان أول شيء خط فيها مسجدها و أول شيء بنى فيها مسجدها أيضا. فقد قام في وسط ساحة من الأرض رجل شديد الترع، فرمى في كل جهة بسهم، وأمر أن پيني ما وراء ذلك للناس، أما الساحة التي حددتها السهام في فيها مسجد الكوفة، وبني ظلة في مقدمة المسجد على أساطين من رخام من بناء الأكاسرة في الجيرة)، وجعلوا حول الصحن خندقا لئلا يقتحمه أحد ببنيان، ثم بنوا لسعد ابن أبي وقاص دارا بحياله (3) .

(1) اس لائي 21/ 334).

(2) ابن الأثير (3443)

(3) العفيفي (444) و ابن الأثير (3/ 528) وانظر فتوح البلدان (388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت