لهذا كانت كتبهم التاريخية من أصدق كتب التاريخ في كل الأمم، وهي لا تقارن بالنسبة لصدقها مع تواريخ الأمم الأخرى.
وقد اعترف المنصفون الأجانب من علماء التاريخ وغيرهم بهذه الحقيقة، وتتوا أن تكون لهم مؤلفات تاريخية معتمدة کما للعرب والمسلمين.
وقد تحدث مؤرخ أجنبي معروف عن أستاذه المؤرخ الأجنبي الشهير فقال: كنت مقربة من أستاذي، وكان يستعين بي في كتابة مؤلفاته التاريخية، فيمليها على، فأدون ما يمليه، ثم أعيد عليه تلاوة ما أملى، فيعبد صقل العبارات و بحذف و يثبت، فإذا انتهينا من هذه المرحلة، عدت بالاوراق إلى داري فأعيد استنساخها بصورتها النهائية، وأعيد قراءتها على المؤرخ الأستاذ، فيقر ما أتلوه عليه.
او في يوم من الأيام استعرت أحد مؤلفاته التاريخية لأستفيد منه في دراستي الجامعية، وكان الكتاب بخطي، ولكني ضيعته فخشيت من غضب أستاذي، فعكفت على إعادة كتابته مستعينا على ما بقي في ذاكرتي منه عند الإملاء، و مخترعا الأحداث التي خانتني الذاكرة في استعادة حوادثها.
، وأعدت الكتاب إلى أستاذي، بعضه صادق کہا ذكره، و بعضه من وضعي، ثم فوجئت بأن الأستاذ ألقى ما في كتابه جملة وتفصيلا، بشكله الجديد الذي كان أكثره من نظمي وتلحيني، على طلابه في الجامعة، دون أن يفطن إلى ما فيه من تزييف ..
وقد كنت أظن أنه سيكتشف ما في الكتاب من غث وسمين، ولكنني اكتشفت أن كل ما جاء فيه غث وتزييف، وأنني لم أزف وحدي بل زيف الأستاذ ما أملاه على، ليتعيش مما ألفه باعتباره أستاذا في الجامعة، إذ لو كان ما أملاه على حقا وصدقة، لاكتشف تزييفي وانكشف أمري له، والظاهر أنني أضفت إلى تزييف الأستاذ شيئا من تزييف طالبه، فانسجم التزييفان في
کتابه