الصفحة 24 من 378

الأجهزة الإعلامية التي مجدتهم وحرقت لهم البخور وأثنت على أشخاصهم الكريمة!

والذين عايشوا عهدين: عهد مضى إلى غير رجعة، وعهدا تولى إلى أجل مسمى، يدهشه التناقض في أجهزة الإعلام، فقد أثنت على العهد السابق بنفس القوة التي تلعنه اليوم، ومن مدح وذم فقد كذب مرتين.

ولا لوم على الناس الذين لا يثقون بأجهزة الإعلام وكثير من الأفلام، ولكن اللوم على الحكام الذين يسمحون لأجهزة إعلامهم أن تتردى إلى حضيض الكذب الرخيص المكشوف، وعلى أصحاب الأقلام الذين خانوا أمانة الكلمة وباعوها رخيصة في سبيل الشيطان.

أما الذين سيعيشون بعد أجيال، ولا يعرفون شيئا عن واقع العرب والمسلمين، فلا مفر هم من دراسة الكلمة المكتوبة ليعرفوا عن الواقع الذي عشناه، وأنا أنصحهم ألا يثقوا بكل كلمة تقع أمام أعينهم، فإن التزييف هو القاعدة والصدق هو الاستثناء، في كل كلمة كتبت عن الوضع الحالي في عهد الحاكم المسؤول عنه، فعليهم أن يفتحوا أعينهم وعقولهم جيدا، ليميزوا بين الخبيث والطيب، ومهمتهم في الواقع من أصعب الصعاب.

وبهذه المناسبة لا بد أن أنصح المؤرخين الصادقين الذين يعيشون اليوم أو يأتون غدا، الأ يصدقوا ما سجلته لجان إعادة كتابة التاريخ العربي والإسلامي أو سطره أفراد من تلك اللجان في مؤلفاتهم الجماعية أو الفردية، وأن يعودوا إلى ما سجله السلف الصالح من المؤرخين الإمام الطبري و ابن الأثير وأبن كثير في تواريخهم.

لقد كان السلف الصالح من المؤرخين العرب والمسلمين، يتميزون بالصدف المطلق وتحري الحقائق وتسجيلها کما حدثت بكل أمانة وصدق و إخلاص، لأنهم كانوا مفسرين و محدثين و فقهاء ولغويين بالإضافة إلى كونهم مؤ رخين، فكانوا يكتبون الخبر التاريخي کا يكتبون التفسير والحديث والفقه واللغة، باذلين أقصى الجهد لتحري الصدق فيا يكتبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت