الصفحة 154 من 378

وكان مما أثار حفيظة عمر بن الخطاب وغيره رضي الله عنهم جميعا، صبر النبي صلى الله عليه وسلم و على سهيل بن عمرو أثناء كتابة العهد، يقول: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فيقول هيل: «أمسيك، لا أعرف الرحمن الرحيم، بل أكتب باسمك اللهم» . ويقول: «أكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلمسهيل بن عمرو،، فيقول سهيل: «أمسيك، لو شهدت أنك رسول الله صلى الله عليه وسلملم أقاتلك، ولكن أكتب اسمك واسم أبيك، (1)

وفي غزوة (الفتح) ، رأى المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلمو حين دخل مكة المكرمة، و رأسه قد انحنى على رحله، و بدا عليه التواضع الجم، حتى كادت ?ينه نمس واسطة راحلته خشوعا، وترقرقت في عينيه الدموع تواضعة وشكرا لله (2) .

وقام رسول الله صلى الله عليه وسلمبه على باب الكعبة خطيبا. فكان مما قاله: «لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ألا كل مأثرة أو دم أو يدعي فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج .. يا معشر قريش! إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية و تعظمها بالآباء: الناس من آدم، و آدم من تراب: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (3) ، يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل يکم!؟، قالوا: خيرا. أخ كريم، وابن أخ كريم، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء (4) .

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وما كان يوم الفتح و رسول الله صلى الله عليه وسلمپر بمكة، أرسل إلى صفوان بن أمية بن خلف، وإلى أبي سفيان بن حرب،

(1) سيدة ام منه (3943

(2) الى موت القائد (397) ،

(3) : الآية الكريمة من سورة الحجرات (1389) -

(4) سيرة هناء (4) 31 - 32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت