ويوم (حنين) أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلمو من غنائم (حنين) في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء.
ووجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت منهم القالة (1) ، وحتى قال قائلهم: «لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم* قومه!!،. فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت: قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء! .. قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟!،، قال: «يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! ما أنا إلا من قومي» ، قال: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة (2) .
وخرج سعد، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقال: يا معشر الأنصار! ما قالة بلغتني عنكم وجدة (3) وجدتموها على في أنفسهم؟ ألم أنكم ضلالا فهداكم الله، وعالة (4) فأغناكم الله، وأعداء فألف بين قلوبكم؟!»، قالوا: بلى، الله ورسوله أمن (5) وأفضل»
ثم قال: «ألا تجيبونني يا معشر الأنصار!» ، قالوا: وماذا نجيبك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ... الله و رسوله المن والفضل!،.
فقال: «أما والله لو شئتم لقلتم فلصدم ولصدقتم! أثبتنامكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدة فاو يناك، وعائلا فآسيناك (6) ، أو جذثم يا معشر الأنصار في أنفسكم أعاعة (7) من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا
(1) القالة: الكلام الرديء
(2) الحظيرة: هي في الأصل، مكان يتخذ للابل والغنم يمنعها الانفلات وهجات اللصوص و الوحوش.
(3) الجدة: أراد بها الموجود، وهي العقاب، و أكثر ما تستعمل الجدة في المال.
(4) عالة: الفقراء،
(5) أمن: هو أفعل تفضيل من الملة، وهي النعمة
(6) آسيناك: أعطيناك حتى جعلناك كأحدنا
(7) اللعاعة: بقلة حمراء ناعمة، شنبه ها زهرة الدنيا ونعيمها