الصفحة 148 من 378

الله، فقال هذا الرجل لقومه: ألا أقتل لكم محمد؟، قالوا: بلي، وكيف تقتله؟، قال: أفتك به، فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلملا وهو جالس وسيفه في حجره، فقال: يا محمد! أنظر إلى سيفك هذا؟،، قال: «نعم!» ، فأخذه واستله وجعل يهزه، ثم قال: و يا محمد! أما تخافني!!، قال: لا، وما أخاف منك!»، قال: و أما تحافتي و في يدي الشيف!.، قال: لا، يمنعني الله منك (1) .

وفي غزوة الخندق)، عمل رسول الله صلى الله عليه وسلممع المسلمين في حفر الخندق، لينشط المسلمين، وكان ينقل التراب على كاهله حتى اغب بطنه، وكان المشركون عشرة آلاف، وكان المسلمون ثلاثة آلاف، وازداد موقف المسلمين في المدينة المنورة خطرة بعد أن نقض بنو (قريظة) من يهود العهد، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلمبة بعض الأنصار فقال: انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا؟! فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفتوا في أعضاد الناس، و إن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهروا به للناس، فخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم. نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلمبير وقالوا: من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد (2) .

ونجم النفاق، وفشل الناس، وعظم البلاء، واشتد الخوف، وخيف على الذراري و النساء، وكان المسلمون كما قال الله تبارك وتعالى: (و إذ جا، وكم من فوقكم ومن أسفل منكم، وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر) (3) ، وكانت القضايا الإدارية للمسلمين سيئة للغاية، إذ لبثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ذواق، وكان بطن النبي صلى الله عليه وسلم ة معصوية بحجر (4) من الجوع، ومع ذلك صبر الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام صبرة لا مثيل له في

(1) سيرة ابن هشام (210/ 3) .

(2) مصنفات ابن سعد (2, 94) وسيرة ابن هشام (3) 230)، فأخواني خنا: أي قولوا قولا يخالف طاهر الكلام معناه، وقفت في عقده: إذا ضعفه و أوهه، وانظر سيرة ابن هشام (3/ 37) ، واتفطر فتح الباري بشرح الحي (3/ 308) حول نقله التراب

(3) طبقات ابن سعد، (972) والأية الكربة من سورة الأحزاب (1 33)

(4) فتح الباري بشرح البخاري (349)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت