وكانت بيعة العقبة الأولى و بيعة العقبة الكبرى، ثم أمر أصحابه بالهجرة إلى المدينة وقال: «إن الله عز وجل قد جعل لكم إخوانا و دارا تأمنون بها، فخرجوا إرسا، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلمفي مكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة والهجرة إلى المدينة (1) .
ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلمو قد كانت له شيعة وأصحاب من غيرهم في غير بلدهم، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم، وعرفوا أنهم قد نزلوا دارة وأصابوا منهم منعة؛ فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلمة وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم، فاجتمعوا في دار الندوة) يتشاورون فيها يصنعون من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحدهم: «احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا، ثم ترصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله،. وقال آخر: «نخرجه من بين أظهرنا فنفيه من بلادنا، فإذا أخرج عنا فوالله لا نبالي أين ذهب ولا حيث وقع إذا غاب عنا وفرغنا منه فأصلحنا أمرنا والفتنا كما کانت،.
وقال أبو جهل بن هشام: والله إن لي لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد .. أرى أن نأخذ من كل قبيلة شابة فتى جليدة نسيبة وسيطة فتيا، ثم تعطي كل فتى منهم سيفأ صارمة، ثم يعمدون إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا، فرضوا منا بالعقل (2) فعقلتاه لهم»؛ فتفرق القوم على ذلك، وهم مجمعون له (3) .
واجتمع الشباب الذين اختارهم أشراف قريش من القبائل لقتل النبي صلى الله عليه وسلم على بابه ليلا، يرصدونه مني نام ليثبوا عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلممكانهم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: «تم على فراشي وتسج
(1) سيرة ابن هشام (24/ 2)
(2) العقل: الدية
(3) مسيرة ابن هشام(92